الحنك منها شئ ، قال عبد الله : كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ويجعلها تحت
حنكه . وقد روي عنه أنه كرهه كراهة شديدة ، وقال : إنما يعتم مثل هذا اليهود والنصارى ،
قال الشيخ تقي الدين : والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم ، ومثل هذا لا يمنع
الترخص ، كسفر النزهة ، كذا قاله في الفروع ،
وقال : ولعل الظاهر من جواز المسح إباحة لبسها ، وهو متجه لأنه فعل أبناء
المهاجرين والأنصار ، وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك ، لجهاد أو غيره ، واختاره
شيخنا ، أو على ترك الأولى ، وحمله صاحب المحرر غير ذات ذؤابة ( ويجب مسح
جميع جبيرة ) لأنه لا ضرر في تعميمها به ، بخلاف الخف ، فإنه يشق تعميم جميعه ، ويتلفه
المسح ( لم تجاوز ) الجبيرة ( قدر الحاجة ) بشدها ، لأنه موضع حاجة ، فتقيد بقدرها ،
وموضع الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا بد من وضع الجبيرة عليه من الصحيح ،
لأنها لا بد أن توضع على طرفي الصحيح ، ليرجع الكسر ، ( ويجزئ ) المسح على الجبيرة
( من غير تيمم ) لأنه مسح على حائل ، فأجزأ من غير تيميم ، كمسح الخف بل أولى . إذ
صاحب الضرورة أحق بالتخفيف ، والاستدلال بقصة صاحب الشجة ضعيف بأنه يحتمل أن
الواو فيه بمعنى أو ، يحتمل أن التيمم فيه لشد العصابة فيه على غير طهارة ( فإن تجاوزت )
الجبيرة محل الحاجة ( وجب نزعها ) ليغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر ( فإن خاف ) من
نزعها ( تلفا أو ضررا تيمم لزائد ) على قدر الحاجة ، ومسح ما حاذى محل الحاجة ، وغسل
ما سوى ذلك ، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم ، ( ويحرم الجبر بجبيرة نجسة ، كجلد
الميتة والخرقة النجسة ، و ) يحرم الجبر ( بمغصوب ، والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة
فيه ) ذكره ابن عقيل وغيره ( كالخف النجس وكذلك الحرير لذكر ) يحرم الجبر به ، ولا يصح
المسح عليه ( ودواء وعصابة ) شد بها رأسه أو غيرها ( ولصوق على جرح ، أو وجع ولو قارا
في شق ) وتضرر بقلعه ( أو تألمت إصبعه ، فألقمها مرارة كجبيرة ) إذا وضعها على طهارة جاز
المسح عليها ، لأنها في معناها ، وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر : أنه خرجت بإبهامه
كشاف القناع — صفحة 141
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٤١