قبل الشروع في الطهارة ونحوها . فإن كثر بطلت واحتاج إلى استئنافها ، ( ويستحب
استصحاب ذكرها ) بقلبه بأن يكون مستحضرا لها في جميع الطهارة لتكون أفعاله كلها مقترنة
بالنية . والذكر - بضم الذال وكسرها قاله ابن مالك في مثلثته - وقال الكسائي : الذكر باللسان
ضد الانصات ، وذاله مكسورة ، وبالقلب ضد النسيان . وذاله مضمومة : وقال غيره هما
لغتان ( ولا بد من استصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها ) فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر
ذلك في الطهارة : كما لا يؤثر في الصلاة . ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد
كما ذكره المجد .
فصل :
( صفة الوضوء ) الكامل ( أن ينوي ) الوضوء للصلاة ونحوها أو رفع الحدث . كما تقدم
( ويستقبل القبلة ) قال في الفروع : وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل . ( ثم يقول : بسم الله
لا يقوم غيرها مقامها ) فلو قال : بسم الرحمن . . أو القدوس أو نحوه لم يجزئه لما يأتي ،
( وهي ) أي التسمية ( واجبة في وضوء ) لحديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : لا صلاة لمن
لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
ولأحمد وابن ماجة من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله . قال البخاري : أحسن شئ
في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن ، يعني حديث سعيد بن زيد . وسئل إسحاق بن
راهويه : أي حديث أصح في التسمية ؟ فذكر حديث أبي سعيد ، ومحلها اللسان لأنها ذكر ،
ووقتها عند أول الواجبات وجوبا ، وأول المسنونات استحبابا كالنية ، ( و ) هي واجبة أيضا
في ( غسل وتيمم ) قياسا على الوضوء ، ( وتسقط ) في الثلاثة ( سهوا ) نصا . لأنها عبادة تتغاير
أفعالها ، فكان من واجباتها ما يسقط سهوا كالصلاة قلت : مقتضى قياسهم على الصلاة
سقوطها جهلا ، خلافا لما بحثه في القواعد الأصولية ، قياسا على الذكاة . والظاهر إجزاؤها
بغير العربية . ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق ( وإن ذكرها ) أي التسمية ( في أثنائه ) أي
كشاف القناع — صفحة 105
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٠٥