ونحوها ، ( أو ) نوى ( الغسل وحده ) أي نوى الغسل وأطلق . لم يرتفع حدثه ، لا الأصغر ولا
الأكبر . قال أبو المعالي في النهاية : لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده لم يجزئه .
لأنه تارة يكون عبادة ، وتارة يكون غير عبادة ، فلا يرتفع حكم الجنابة انتهى . وكذا إن نوى
الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه . ويأتي في الغسل ( أو ) نوى الغسل
( لمروره في المسجد لم يرتفع ) حدثه . لأن المرور فيه لا تشرع له الطهارة . أشبه ما لو نوى
بطهارته لبس ثوب ونحوه . ويحتمل أن المعنى إن نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في
المسجد لم يرفع حدثه الأصغر ، بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة ( وإن اجتمعت أحداث
متنوعة ولو ) كانت ( متفرقة ) في أوقات ( توجب وضوءا ) كالبول ، والغائط ، والريح ، والنوم ، ( أو )
توجب ( غسلا ) كالجماع وخروج المني والحيض ( فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو ) أي الذي
نوى رفعه ، ( و ) ارتفع ( سائرها ) لأن الاحداث تتداخل . فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع
جميعها . كما لو نوى رفع الحدث وأطلق ، ( وإن نوى أحدها ) أي الاحداث ( ونوى أن لا
يرتفع غيره لم يرتفع غيره ) لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من الاحداث . فلم يرتفع سوى ما
نواه . وإلا لزم حصول ما لم ينوه ( ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول
ارتفع حدثه ) لتداخل الاحداث كما تقدم ( ويجب الاتيان بها ) أي بالنية ( عند أول واجب ) في
الوضوء أو الغسل أو التيمم أو غيرها من العبادات لأن النية شرط لصحة واجباتها . فيعتبر
كونها كلها بعد النية . فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ، ( وهو ) أي أول
واجب في الوضوء والغسل والتيمم ( التسمية ) لحديث : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله
عليه لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل ، ( ويستحب ) الاتيان
بالنية ( عند أول مسنوناتها ) أي الطهارة ( إن وجد ) ذلك المسنون ( قبل واجب . كغسل اليدين لغير
القائم من نوم الليل ) إن وجد قبل التسمية في الوضوء أو الغسل ، لتشمل النية مفروض
الطهارة ومسنونها ، فيثاب على كل منهما . ( فإن غسلهما ) أي اليدين ( بغير نية فكمن لم
يغسلهما ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات فتستحب إعادة غسلهما بعد النية ، ( ويجوز
تقديمها ) أي النية على الطهارة ( بزمن يسير كصلاة ) وزكاة ( ولا يبطلها ) أي النية ( عمل يسير )
كشاف القناع — صفحة 104
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٠٤