والمستنبط للأحكام الشرعية .
كل ذلك يستدعي المزيد من الاهتمام والبحث والدراسة لهذا الكتاب الجليل
الشريف ، الذي نأمل أن نكون نحن فاتحة خير للآخرين في تكريس الجهود للكشف
عن خبايا هذا الكتاب ، وما له من ميزات تستحق الدراسة المفصلة من قبل مختصين
بعلم الحديث والرجال والفقه ، فما أحوجنا اليوم إلى مثل أولئك ، كي يسدوا خدمة
نافعة للطائفة ومن ثم لخدمة الاسلام والمسلمين .
ونحاول هنا أن نذكر أبرز الخصائص والميزات التي اتسم بها كتاب الكافي ،
على أن تلك الميزات قد تخص الأسانيد ، أو رجال الشيخ الذين أجازوا مروياتهم
له ، وهو بدوره روى عنهم وتتلمذ عليهم ، وهناك ميزات نذكرها وهي تخص المتون ،
أو المواضيع وأبواب الفقه ، وهناك ميزات أو ملاحظات مشتركة بين الأسانيد
والمتون والتي هي بمثابة السمات العامة للكتاب ، لذا وجدت من الأسلم أن لا أفصل
هذه الأقسام بعضها عن البعض الآخر ، بل آثرت أن يكون الحديث بصورة عامة
وإجمالية ، لان التفصيل يستغرق جهدا وزمنا أكثر ، كما أن هذه الدراسة المختصرة لا
تستوعب التفصيل .
أقول من أهم الميزات العامة :
أولا : أن المؤلف كان حيا في زمن النواب والسفراء الأربعة رضوان الله
عليهم ( 1 ) .
ثانيا : أمضى مدة عشرين سنة في تأليفه ، قد حاب خلالها البلدان والأقطار
هامش
( 1 ) قال ابن طاووس في كتابه " كشف المحجة " : فتصانيف هذا الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ورواياته في زمن الوكلاء المذكورين يجد طريقا إلى تحقيق منقولاته . . . كشف المحجة
ص 159 .