بين يدي معلمه ( 1 ) .
هكذا كانت المحافل العلمية في المدينة المنورة زمن الإمام الباقر عليه السلام .
ومن المؤسف جدا لم يهتم مؤرخو المسلمين بتدوين تلك المحافل العلمية إلا
ما ورد في بطون الكتب ، وهي مبثوثة بشكل احتجاجات اضطر إليها أئمة أهل
البيت عليهم السلام لمحاججة خصومهم ، وقد دأب أعداؤهم على إخفاء الكثير من تلك ،
لأنها كانت صرخات حق بوجه الظالمين من حكام الجور ، وهم بنو أمية . . .
ثم هناك مؤلفات كتبت في منتصف القرن الثاني الهجري ، مثل " تاريخ المدينة "
لابن زبالة الذي كان حيا سنة 199 ه ، وكتب الواقدي المتوفى سنة 207 ه تاريخا
للمدينة ، وكتب المدائني المتوفى 215 ه ، وكتاب " أخبار المدينة " للزبير بن بكار
المتوفى 256 ه ، إلا أن جل هذه الكتب وغيرها لم تصل إلينا ، حيث لعبت بها أيدي
الحدثان ، وأتلفتها الأزمان .
لكن كل ذلك لم يفقد بصيص الامل فيما لو أراد الباحث أن يستقرئ أحوال
المدينة المنورة اجتماعيا ، وسياسيا ، وعلميا ، ودينيا ، طالما كتب الأنساب والتراجم
والاخبار والحديث زاخرة بفصول كثيرة ومهمة عن الصحابة والتابعين ، ودورهم
في الدعوة الاسلامية ، ونصرتهم للرسول وأهل البيت عليهم السلام .
( ثانيا ) الكوفة :
مصرت الكوفة زمن عمر بن الخطاب عام 17 ه لما دخلها الجند القادمون من
المدينة إلى القادسية والمدائن ، وكان سبب تمصيرها هو أن عمر بن الخطاب كتب
إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن يتخذ للمسلمين دار هجرة ، وأن لا يجعل بينه
هامش
( 1 ) إعلام الورى : ص 269 .