وقد شهد بفضل أمير المؤمنين ومنزلته أعداؤه ناهيك عن محبيه ، والذي في
مقدمتهم النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
بعد مرحلة عصر الوحي والرسالة بقيت بنو هاشم تحتل الصدارة من بين
القبائل العربية وقريش بالخصوص ، كما أن الامام عليا عليه السلام كان في طليعتهم ،
والذي كان يحتل منزلة علمية مرموقة بين أصحاب الرسول ، بل أن الجميع كانوا
يلجأون إليه في المهمات ، فهذا عمر بن الخطاب قد أحصي عليه أكثر من ثلاثين
مناسبة يقول فيها : " لولا علي لهلك عمر " ، أو : " أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن
لها " وما في هذا المضمون ( 1 ) .
بعد مقتل عثمان بن عفان انتقلت الخلافة إلى الكوفة مع البيت الهاشمي ، إلا أن
المدينة بقيت المركز الام للهاشميين ، وما أن استشهد الامام أمير المؤمنين في الكوفة ،
وبعده بسنين تم الصلح بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية ، عاد البيت الهاشمي مرة
أخرى إلى مدينة جدهم ليستقروا بها ، وتعود الأمة إليهم فينهلوا من الماء المعين
الذي غذاهم به الرسول صلى الله عليه وآله إذ علمهم توارثوه عن الآباء والأجداد عن النبي عن
الله سبحانه ، فهم عيبة علم الوحي ، وخزانه ، وامناؤه ، . . . ، . . .
لقد شهدت المدينة المنورة حركة علمية بالخصوص زمن الصادقين عليهما السلام ،
و
هامش
( 1 ) قال معاوية : كان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه من علي . الرياض النضرة : 2 / 194
مطالب السؤول : ص 30 .
وقال عمر : اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي . الرياض النضرة : 2 / 194 .
وقال عمر : كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب . الكفاية للكنجي : ص 105 ، والدر
المنثور : 1 / 288 .
وقوله : أعوذ بالله من معضلة لا علي بها . نور الابصار للشبلنجي : ص 79 .
ثم انظر الاستيعاب : 3 / 39 ، مناقب الخوارزمي : ص 48 ، تذكرة ابن الجوزي : ص 87 ،
تفسير الرازي : 7 / 484 .