من الظالم ، والوقوف بوجه الطبقية ، إلا في زمن الامام أمير المؤمنين عليه السلام .
والأسباب في ذلك واضحة جلية ، وقد شهد الجميع على أنه لا تأخذه في الله
لومة لائم ، هذا عقيل أخوه يطلب منه شيئا إضافيا على سهمه ، فيكوي له حديدة
ويضعها على يده فيئن منها ، فيجيبه : " إنك تإن من حديدة صيرها إنسان للعبه ،
فكيف تجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه " ( 1 ) .
هكذا عدالة أمير المؤمنين عليه السلام . . .
بينما تجد من سبقه صير خلافته مغنما لبني عمومية ، حتى ظهرت الطبقية في
المجتمع في زمنة .
نعم ، من اطلع على كتب التاريخ والسيرة والتراجم والحديث يجد صدق
المدعى ، إذ أن تلك الكتب مليئة بسقطات خلفاء السلف ، لكن لا تجد أي سقطة أو
خدشة في سيرة الإمام علي عليه السلام في أي مرحلة من مراحل حياته وخلافته ، فلم
يقرب أبناء جلدته إلى الحكم ، ولا آثر من دنياه حطامها ، بل اكتفى بما يسد رمقه ،
أقراص من خبز الشعير .
هذا هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام
هامش
( 1 ) قال في خطبة له عليه السلام يتبرأ من الظلم :
" والله ، لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث
الشعور ، غبر الألوان ، من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا ، وكرر
علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا طريقتي ،
فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد
أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل ، يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها
للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ . . . " . نهج
البلاغة : خطبة : 224 ، ص 346 ، من كلام له عليه السلام : يتبرأ من الظلم . تحقيق صبحي الصالح .