ابن الحكم آداب المناظرة ، على أن هشام بن الحكم أخذ ذلك من الإمام الصادق
عليه السلام .
ثانيا : لا ينبغي للناس أن يمتنعوا فيما لو أمرهم الامام بشئ ، وذلك قوله عليه السلام :
" إذا أمرتكم بشئ فافعلوا " ، وإنما طاعتهم واجبة ، ولا يجوز الرد عليهم ، لان الراد
عليهم كالراد على الرسول ، والراد على الرسول راد على الله سبحانه ، وأن أوامرهم
ونواهيهم هي نفس أوامر الرسول ونواهيه ، كما أن أوامر الرسول ونواهيه هي أوامر
الله ونواهيه ، قال تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا " ( 1 ) .
ثالثا : استدرج هشام بن الحكم خصمه - عمرو بن عبيد - بالأسئلة وبالشئ
المحسوس ، حتى ألزمه بما يقره العقل ، إذ عقد المقارنة بين القلب - لكونه المرجع
الأخير فيما لو شكت الجوارح بالنتائج ، فإنما القلب يستيقن اليقين ويبطل الشك -
وبين الامام الذي مآل العباد إليه ، وهو دليلهم في إظهار الحق وكشف الباطل ، فلا
غنى للناس عنه عليه السلام ، وهو الحجة على العباد .
رابعا : ذيل الحديث يكشف لنا أن الإمام الصادق عليه السلام قد لقن أصحابه
أسلوب المحاججة والمناظرة ، وانتصارا للحق وإزهاقا للباطل قوله عليه السلام : " يا هشام ،
من علمك هذا ؟ قلت : شئ أخذته منك وألفته " .
خامسا : لقد تبين أن أسلوب المحاججة والمناظرة في سبيل إحقاق الحق إنما من
الأمور المحبذة ، والتكاليف الواجبة على سبيل الكفاية ، فهذا إبراهيم عليه السلام نبي الله قد
حاج خصمه كما في قوله تعالى : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله
الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .