للذين كفروا من النار . . . " ( 1 ) .
ففي هذه الفقرات من كلامه الشريف ردا على الجبرية والمفوضة ، كما أن
قوله عليه السلام ولم يخلق السماوات والأرض وما بينها باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشرين
ومنذرين عبثا " ، بيان على كون الافعال ليست مخلوقة لله سبحانه ، فلو كانت مخلوقة
له قائمة به لكان المعاد الذي هو غاية الخلقة أمرا باطلا ، لبطلان المكافأة والجزاء ،
ولاصبح الثواب والعقاب الذي وعده للناس أمرا لغوا ، وحاشا له أن يكون في
كلامه المقدس لغو .
وأما بعثه للرسل فإنما هو لإقامة صرح الفضيلة بين عباده ، حيث أنهم
الادلاء والهداة ، فبعثهم كان لغرض الهداية التي لا يملكها إلا الانسان ، والله هو
الموفق والمسدد لعباده حيث يقول جل وعلا : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما
كفورا . . . " ( 2 ) .
ثم : " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " ( 3 ) .
فمهمة الأنبياء هو انتشال الناس من الجهل والغواية ، وهدايتهم إلى سبيل الحق
والرشاد ، قال تعالى : " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " ( 4 ) .
والحديث الثالث - من نفس الباب ذكره الشيخ الكليني - حديث يونس بن
يعقوب ، وإليك نصه :
قال - يونس - : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه ، منهم :
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 كتاب الحجة ، باب الجبر والقدر ، ح 1 ، ص 155 .
( 2 ) سورة الانسان : 3 .
( 3 ) سورة القيامة : 14 .
( 4 ) سورة الجمعة : 2 .