حمران بن أعين ، ومحمد بن النعمان ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة فيهم هشام بن
الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو
ابن عبيد ( 1 ) ، وكيف سألته " ، فقال هشام : يا ابن رسول الله ، إني أجلك واستحييك ،
ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله : " إذا أمرتكم بشئ فافعلوا " . قال
هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك علي
فخرجت إليه ، ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة
كبيرة فيها عمر بن عبيد ، وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها ،
والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على
ركبتي ثم قلت : أيها العالم ، إني رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم ، فقلت
له : ألك عين ؟ فقال : يا بني ، أي شئ هذا من السؤال ، وشئ تراه كيف تسأل عنه ؟ !
فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بني ، سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ،
قال لي : سل :
قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان
والاشخاص ، قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ،
هامش
( 1 ) شيخ المعتزلة في البصرة ، ولد سنة 80 ه ، وتوفي سنة 144 ه ، وقيل غير ذلك ، كان جده
( باب ) من سبي كابل من جبال السند ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة ، وكان
يختلف إلى الحسن البصري ، كانت له صداقة مع أبي جعفر المنصور العباسي قبل الخلافة ،
وله معه مجالس وأخبار ، ولما توفي عمر بن عبيد رثاه المنصور بأبيات ، وقيل : لم يسمع
بخليفة رثى من دونه سواه ، والابيات هي :
صلى الاله عليك من متوسد * قبرا مررت به على حران
قبرا تضمن مؤمنا متحنقا * صدق الاله ودان بالعرفان
لو أن هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمرا أبا عثمان
له ترجمة في مروج الذهب : 3 / 303 ، أمالي المرتضى : 1 / 164 - 171 و 177 - 178
، وتاريخ بغداد : 12 / 166 ، البداية والنهاية : 10 / 78 .