لم يجبه إلى ذلك أحد سوى علي بن أبي طالب عليه السلام قال لهم النبي صلى الله عليه وآله : " هذا أخي ،
ووارثي ، ووزيري ، ووصيي ، وخليفتي فيكم بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا " .
ثم أنذرهم كما أمره الله سبحانه ، ودعاهم إلى نبذ الأصنام وعبادة الله ، فقام
أبو لهب وهو يسخر من كلام النبي صلى الله عليه وآله ، كما أنه أخذ يحرض قريش عليه ، أما
أبو طالب فوقف إلى جنب النبي وقال كلمته المشهورة : " والله لننصرنه ثم لنعيننه ،
يا ابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فاعلمنا حتى نخرج معك بالسلاح " ( 1 ) .
وقد آمن به بعضهم وجحده الآخرون ، فالذين آزروه وناصروه من أهل
بيته أنذاك هم ، علي بن أبي طالب ، ثم جعفر ، ثم أبوهما ، وعقيل ، و . . . ، وقد فدوه
بأنفسهم وناصروه في كل مراحل دعوته . . .
فلا غرابة لو اهتم بهم أو أثنى عليهم أو قربهم ، بل أن الله سبحانه مدحهم في
كتابه الكريم في مناسبات عديدة حتى طهرهم من كل دنس ورجس ، قال تعالى :
" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) .
وقد ظهر فضل أهل بيته عليهم السلام جليا في جميع مراحل الدعوة إلى الله ، ونشر
راية التوحيد ، حتى عرفهم البعيد والقريب ، ودان لفضلهم الناس ، وتوجهت إليهم
القلوب قبل أن تشخصهم العيون .
ولما كان شأنهم هذا ، وإخلاصهم للدين لا يضاهيهم فيه أحد فقد اختار الله
من بينهم عليا للخلافة ، كما اختار من بينهم محمدا صلى الله عليه وآله نبيا .
والاخبار في فضلهم متواترة من الفريقين وقد جاوزت حد الشهرة ، وعلى
رأس تلك الأخبار تلك التي خصت بالامام على ، منها : حديث الغدير ، وحديث
هامش
( 1 ) انظر تاريخ اليعقوبي : 1 / 27 ، دار صادر بيروت .
( 2 ) الأحزاب : 33 .