قريش أم من غيرهم ، عدا الأئمة الاثنا عشر المنصوص عليهم من الرسول صلى الله عليه وآله ،
وكل من ادعاها من غيرهم فهو كاذب .
ثالث عشر : ثم بين عليه السلام سوء اختيار القوم لما اختاروا غير الوصي ، وهم
بذلك أساؤا إلى الرسول ، بل إلى المولى الجليل إذ بدلوا كلمات الله سبحانه ، وركنوا
إلى التأويل والتطويل ، فباعوا آخرتهم بدنياهم ألا ساء ما يفعلون .
رابع عشر : ثم ذكر عليه السلام علم الإمام ، وأنه يفوق أهل زمانه ، بل أن علمه من
مخزون علم الله سبحانه .
خامس عشر : لقد استشهد الإمام الرضا عليه السلام بآيات عديدة تؤدي إلى
المقاصد التي شرحها ، وبين أهم المطالب المتعلقة بالإمامة ، فهو استدلال معصوم ،
وحجته دامغة لا تقابلها أي حجة أخرى من الناس . وقد ختم الامام حديثه بجملة
رائعة بين فيها قصور البشر وعجزهم عن الاتيان بتلك الصفات التي ذكرها - في
معرض كلامه الشريف - في حق الإمامة .
وخلاصة البحث : أجمعت الأمة الاسلامية - بجميع فرقها - على ضرورة
الإمامة ، ثم افترقوا في تلك الضرورة إلى آراء ومذاهب ، فقالت الشيعة الإمامية : إن
الإمامة بالنص من الله سبحانه ، وليس لاحد أن يدعيها لنفسه أو يجعلها لغيره ، وإن
أجمعت عليه الأمة ، فاجتماعها ذاك على خطأ .
ثم وجود الامام لطف من الله سبحانه ، وهذا اللطف منه مستمر ، وقد بدا لما
آفاض على الوجود ، فأنشأ الخلق ، وأبدع المخلوقات الأخرى وسخرها للناس ، ثم
أرسل الأنبياء والرسل لطفا منه بعباده .
ولما انتهت الرسالة وأذن للرسول بالرحيل إلى الرفيق الاعلى ، وكانت رحلته
تعني خاتمة للرسالات السماوية وانقطاعا للوحي ، فهل يعقل أن النبي الذي أهتم
الكليني والكافي — صفحة 360
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٦٠