عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " ( 1 ) ، وصلى الله
على النبي محمد وآله ، وسلم تسليما كثيرا " ( 2 ) .
يمكن أن نوجز شرح الحديث الشريف بنقاط ، هي :
أولا : تحدث الإمام الرضا عليه السلام في أمر الإمامة لما وجد الناس قد اختلفوا في
شأنها ، وهذا - كما يبدو - في أول نزوله في خراسان ، بمرو .
ثانيا : جعل الإمامة من تمام الدين ، ثم وضح ذلك بأن الرسول لم يمض من دار
الدنيا حتى بين الدين بتمامه ، واستشهد الإمام عليه السلام بالآية المسبقة " اليوم كملت لكم
دينكم . . . الخ " .
ثالثا : بيان الرسول صلى الله عليه وآله للأمة أمور دينهم وما يحتاجون إليه قد استلزم أن
يبين لهم من الخليفة من بعده ، لأنه من تمام الدين تنصيب الامام ، لأجل ذلك أعلن
مرارا أن عليا هو الامام من بعده ، وذلك ما قامت عليه الشواهد النقلية الكثيرة
كحجة الوداع يوم غدير خم ، فالإمام الرضا عليه السلام صرح بهذا المعنى . رابعا : الإمامة تخصيص من الله تعالى يخص بها من يشاء ، وقد أشار الإمام الرضا
عليه السلام إلى عجز الناس أن يبلغوها ، لأنها ليست علما اكتسابيا ، ولا رتبة يبلغها
المرء بالوارثة ، بل هي رتبة دون النبوة ، يختار الله لها من اجتمعت فيه خصال ما
لا تجتمع في غيره ، ففي علمه جرت المصالح ، حتى بين لنبيه - قبل أن يرحل إليه - ما
يريده ، فأقام الامام بأمر من المولى .
خامسا : لقد أبطل القرآن الكريم إمامة كل ظالم وجعلها إمامة فاسدة تبطل
على ضوئها الأعمال والعبادات إلا ما استثني بدليل خاص .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 35 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 باب نادر جامع في فضل الامام وصفاته ص 198 - 203 .