هو هو أو غيره ، فالفضل بن الروزبهان - من كبار علماء الأشاعرة - يوافق الامامية
في كون كل ما عدا الله سبحانه ممكن ، إلا أنه يخالفهم في كون كل ممكن حادث ، حيث
استثنى صفات الله سبحانه مدعيا أنها ليست عين ذاته تعالى ، فهي إذا حادثة ، لان
صفاته لا هو ولا غيره ، وهكذا قالوا - الأشاعرة - : إن صفاته تعالى ممكنة زائدة
على ذاته ، وهذا في نظر علماء الإمامية باطل لا معنى له ، إذ لو كانت صفاته كما قالوا
لاحتاجت إلى تأثيره فيها ، وتأثيره فيها إما بالاختيار وهو يستلزم الدور أو
التسلسل لتوقف إيجاد كل صفة كالحياتية والعلمية والمقدورية على الحياة والعلم
والقدرة ، فإن توقفت على أنفسها دار وإلا تسلسل ، والتسلسل يستلزم حدوثها ،
وبهذا بطل مدعى الأشاعرة . وأما تأثيره فيها بدون اختيار ، وهذا بحث فيه تفصيل
يراجع في مظانه .
وينبغي هنا أن نشير إلى لوازم الواجب بالذات ، وهي :
أولا : أن يستحيل صدق التركيب عليه ، لان كل مركب محتاج إلى أجزائه ،
وكل محتاج ممكن .
أما كون المركب محتاج فأمر بديهي ، لان لفظ التركيب تعني مجموعة أجزائه ،
وأما كون المحتاج ممكن فهو في وجوده محتاج إلى الغير ، كما أن وجوده ليس من
نفسه ، وما كان وجوده ليس من نفسه فهو الممكن .
ثانيا : أن لا يكون جزء من غيره ، بأن يتركب الواجب شئ منه ومن غيره ،
لان في التركيب تماسك الاجزاء ، بمعنى تأثير كل جزء بالآخر ، والذي يعرف بالفعل
والانفعال ، وحينئذ يكون تأثير غير الواجب في الواجب ، وهذا يحصل إما بزيادة
فيه أو نقيصة عنه ، أو بتبديل حال منه إلى حال آخر ، والجميع يستحيل على
الواجب بالذات .
الكليني والكافي — صفحة 325
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣٢٥