تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم " ، فانقطع وخزي ( 1 ) .
في هذه المناظرة التي دارت بين الإمام الصادق عليه السلام والزنديق عبد الكريم بن
أبي العوجاء مطالب كلامية عديدة ، ونكات مهمة ، وبحوث عقلية كثيرة ، وسوف
نجمل الحديث عن أهم تلك النقاط والمطالب التي تشعبت منها البحوث والمناظرات
الكلامية بعد ما كانت مدار نقاش وجدل بين المذاهب الاسلامية .
من تلك المطالب ، سؤاله عليه السلام لابن أبي العوجاء " أمصنوع أنت أو غير
مصنوع ؟ " فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع .
البحث هنا يشير إلى موضوع القديم والحادث ، وسبحانه وتعالى لا يشاركه
شئ في القدم ، وهذا ما جاء دليله بالطريق النقلي والعقلي ، وأن ليس في الأزل سواه ،
لان كل ما عداه سبحانه ممكن ، وكل ممكن حادث .
أما الأشاعرة فقد أثبتوا مع قدمه سبحانه معان ثمانية أخرى هي علل في
الصفات ، كالقدرة والعلم والحياة والإرادة والمشيئة .
فمثلا قالوا : ان صفات الله تعالى موجودة قديمة زائدة على ذاته ، فهو عالم بعلم ،
وقادر بقدرة ، ومريد بإرادة . . . وهكذا في بقية الصفات .
ثم قالوا : إنه تعالى لو كان موصوفا بهذه الصفات ، وكانت قائمة بذاته تعالى ،
كانت حقيقة الإلهية مركبة ، وكل مركب محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون الله
محتاجا إلى غيره ، والمحتاج إلى الغير ممكن لا واجب .
ثم قالوا : إن هذه المعاني : الحياة ، القدر ة ، . . . لا هي نفس الذات ولا مغايرة لها ،
وهذا واضح البطلان ، وغير معقول ، لان الشئ إذا نسب إلى آخر ، فإما أن يكون
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 74 - 77 كتاب التوحيد ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث
الحديث الثاني .