ما اتفق فيه من الصفات بينهم
:
اتفقت المذاهب الثلاث - الامامية والمعتزلة والأشاعرة - على جملة أمور ، منها :
( 1 ) ان صفات الله سبحانه منها ما هو ذاتي ثابت لذاته كالعلم والقدرة والحياة
والإرادة والسمع والبصر ، ومنها ما هو إضافي يثبت لذاته بعد وجود المنشأ
لانتزاعها كالرازق ، والخالق ، والمالك ، والمميت ، وغير ذلك مما تتصف به الذات بعد
وجود منشأ لانتزاعها ، لان صدق الخالق والمالك والرازق والمميت عليه سبحانه
إنما صح باعتبار وجود المخلوق والمملوك والإماتة .
( 2 ) قسم المتكلمون الصفات إلى قسمين : سلبية وثبوتية ، فالسلبية : هي نفي
ما لا يليق بذاته عنه ، لكونه جسما أو جوهرا أو عرضا . . ، والثبوتية : فهي التي تليق
بذاته ، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والمحيي والرازق .
( 3 ) اتفق الامامية والمعتزلة على عدم كونه جسما ، لان كونه جسما يلزمه أن
يكون متحيزا ، وأن يكون جوهرا لو كان متحيزا ، وإذا كان جوهرا ، فإما أن
لا ينقسم أصلا ، أو ينقسم ، وكلاهما لا يجوز عليه سبحانه ، أما الأول : فلان الجوهر
الذي لا ينقسم هو الجزء الذي لا يتجزء ، والجزء الذي لا يتجزء أصغر الأشياء ،
وتعالى الله عن ذلك . وأما الثاني : فلو انقسم كان جسما مركبا ، والتركيب الخارجي
يتنافى مع الوجود الذاتي .
هذا بالإضافة إلى أنه لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في
الماهية ، واللازم من ذلك إما القدم أو الحدوث ، لان المتماثلات لابد من توافقها في
الاحكام .
هذه جملة من العقائد عند المعتزلة والأشاعرة ما اختلفوا فيها وما اتفقوا