وخلاصة القول بالنسبة للتوحيد عند المعتزلة :
هو أنه واحد أحد ، ليس كمثله شئ ، سميع ، بصير ، ليس بجسم ولا بشبح ولا
جثة ولا صورة ، ليس له لون أو طعم أو رائحة ، وليس فيه حرارة ولا رطوبة أو
يبوسة ، لا عمق له ولا اجتماع أو افتراق ، لا يتحرك ولا يسكن ، وليس بذي أبعاض
وأجزاء وجوارح وأعضاء ، لا يجري عليه الزمان ، ولا تجوز عليه العزلة ، ولا
الحلول في الأماكن ، لا يوصف بشئ من صفات الخلق الدالة على حدوثهم ، ولا
تحيط به الاقدار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، شئ ولا
كالأشياء ، عالم ، قادر ، حي ، لا كالعلماء القادرين الاحياء . . .
هذه جملة من معتقدات المعتزلة ، وقد عرفت أنهم أو غلوا أنفسهم في البحوث
العقلية تاركين جانب الحديث أو السنة ، بل أنهم صيروا كل ما في السنة تأييدا
لبحوثهم العقلية ( 1 ) .
أقول : لقد اشتبه عبد الله فهد النفيسي عندما جعل الفكر الشيعي
وريث المعتزلة ، قال : " ومن المعلوم أن الشيعة ورثت عن المعتزلة أخذهم بالعقل
والمنطق . . " ( 2 ) ، على أن هذه العبارة لا محل لها في كلامه ، إذ أن حديثه كان عن دور
الناس في تقديم الخمس والزكاة إلى العلماء . . . ولا أدري لماذا أقحم هذه العبارة أثناء
حديثه ؟ ! فراجع ثم تأمل أقلام هؤلاء من الكتاب .
هامش
( 1 ) مقالات الاسلاميين للأشعري : ص 216 .
( 2 ) دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث : ص 71 .