ثم أخذت البلدان الواقعة غرب الفرات تعلن استقلالها عن الدولة العباسية ،
فتشكلت الدولة الطاهرية بعد ما استقل قائدها وأيدها المنصوب من قبل المأمون
عام 204 ، وبعد الامارة الطاهرية قامت الامارة الصفارية ، والسامانية ، والغزنوية
تباعا ، تحكم إيران وبلاد فارس وما وراء النهر ، على أنها كانت تعلن ولاءها
واعترافها بالسلطة الروحية للحاكم العباسي .
ثم في عصر الواثق والمتوكل ومن جاء بعدهم وقع العباسيون تحت نفوذ
جماعة من رجال السياسية الموالي ، وبالخصوص الأتراك الذين توصلوا إلى نقاط
حساسة في الدولة ، وكانت لهم قيادة الجيش ، وتدبير شؤون الخليفة والدولة ، بل كان
عزل ونصب القواد والامراء والولاة والقضاة بيد هؤلاء الأتراك ، حتى أنهم أثاروا
الفتن والفساد في الدولة ، وقاموا بسلب الأموال ، وهتك الاعراض ، وإذلال الناس
بمختلف طبقاتهم ، بل أن الخلفاء العباسيين صاروا ألعوبة بأيديهم ، كما أن البعض وقع
فريسة لبنيه ، كما حدث بالنسبة للخليفة المتوكل العباسي .
لما ضعفت الإدارة السياسية للحكام العباسيين ، وبان عجزهم ، وقلت همتهم ،
وقد وكلوا أمر البلاد والعباد إلى بعض القواد والجند من الأتراك ، ثم
هجوم الروم المستمر على ثغور المسلمين من جهة البحر ، كسوريا والسواحل الشمالية
لإفريقيا ، وهكذا من جهة البر من منطقة جبال الأناضول والحدود المتاخمة لشمال
سوريا والعراق . . . كل ذلك وأسباب أخرى شجعت بعض الامراء أن يستقلوا عن
الخلافة العباسية ، وهكذا بالنسبة للعلويين الذين يرون أنفسهم أحق من غيرهم
بالخلافة .
ففي أواخر القرن الثاني الهجري قامت دولة الأدارسة في المغرب ، وكان
مؤسسها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ،
الكليني والكافي — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٣٠