للأحكام الشرعية منها ، ومتصد للاجتهاد والتقليد والدرس والتدريس ، لكنك لو
فتشت لوجدته إلى الدنيا ميالا ، وإلى بناء الذات قد شمر ساعديه ، يقضم مال الله
قضما ، وينكر أهل العلم والفضل تطاولا وتعنتا ، فتلك منازلهم في الدنيا ، وما شموخهم واعتزازهم إلا بزينتها الفانية ، وفي الآخرة هم أخزى ( والباقيات
الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) ( 1 ) .
رابعا : أما الحفظ ، فقد صوره الفقهاء عدة صور : فمنهم من قال : يراد به الحفظ
عن ظاهر قلب ، وآخرون قالوا : حفظه بالكتابة خوفا من الاندراس والضياع ،
طالما أن القلوب الواعية للأحاديث إذا أدركها الموت تضيع ولم تدركها الأجيال
اللاحقة ، أما الذي يحتفظ بالقرطاس ويدون فهو أسلم من غيره من الضياع ، وقسم
ثالث قال : يراد بالحفظ أن يعي الحديث ويتدبره . . . وهكذا ، فمنهم من يحفظه لفظا
دون المعنى ، وبعضهم يحفظه معنى ، دون اللفظ ، وثالث يحفظه بالنص لفظا ومعنى ،
وإلى غير ذلك من الوجوه التي قيلت .
في الاختصاص : عن جعفر بن الحسين المؤمن ، عن الوليد ، عن الصفار ، عن
ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن
أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل : ( فبشر عباد الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه ) قال : " هم المسلمون لآل محمد صلوات الله عليهم ، إذا سمعوا
الحديث أدوه كما سمعوه ، لا يزيدون ولا ينقصون " ( 2 ) .
وفي الكنز للكراجكي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " نصر الله امرءا سمع منا حديثا
هامش
( 1 ) الكهف : 46 .
( 2 ) الكافي : 1 / 51 ، والاختصاص للمفيد : ص 5 ، والآية 17 و 18 من سورة الزمر .