من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيهما أفضل ؟ قال : " الراوية لحديثنا يبث في
الناس ويسدده في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد " ( 1 ) .
وفي الخصال : عن ابن الوليد ، عن الصفار عن علي بن إسماعيل ، عن عبد الله
الدهقان ، عن إبراهيم بن موسى المروزي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : " قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : من حفظ من أمتي أربعين حديثا مما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، بعثه الله
يوم القيامة فقيها عالما " ( 2 ) .
وفي هذا الباب أحاديث كثيرة جدا بلغت حد التواتر عند الخاصة والعامة :
" فإن من حفظ أربعين حديثا أو أقل أو أكثر من ذلك يعد فقيها عالما " ، والمقصود
من هذا :
أولا : تلك الأحاديث جامعة لأمهات العقائد ، والمعارف الاسلامية ،
والعبادات القلبية ، والمحامد الحسنة ، والخصال الكريمة ، والفضائل ، والأخلاق . . .
ثانيا : المقصود بكونه يعد فقيها إنما مع التدبر ، والمعرفة الكاملة ، والإحاطة
الدقيقة بمضمون الحديث .
ثالثا : العالم لا يكون عالما إلا بأن يخالف هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، واقفا على
خبائث النفس وآفاتها ، تاركا للدنيا ولهوها وزينتها زاهدا فيها ، طامعا فيما عند الله
من الثواب الجزيل والثناء الجميل . . . وإلا ما أكثر الذين يعرفون ذلك ولكنهم
للتطبيق هم أبعد ما بين السماء والأرض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 1 / 27 ، والكافي : 1 / 33 .
( 2 ) انظر الكافي : 1 / 49 ، والاختصاص للمفيد : ص 2 .
انظر ما قاله الأئمة سلام الله عليهم في صفة العالم :
1 - روى الكليني عن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن
محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " اطلبوا العلم ، وتزينوا
معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ،
ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم " . الكافي 1 / 36 .
2 - الكليني : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، بن حماد بن عثمان ، عن
الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " إنما يخشى الله من
عباده العلماء . . . الآية " فاطر / 28 ، قال : " يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ، ومن لم يصدق
فعله قوله فليس بعالم " . الكافي : 1 / 36 .
3 - الكليني : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل ، عن
الفضل ابن شاذان النيسابوري جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
" إن من علامات الفقه - أو الفقيه - : الحلم والصمت " . الكافي : 1 / 36 .
4 - الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن
أبي سعيد القماط ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام : ألا أخبركم
بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص
لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ،
ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر . . " الكافي : 1 / 36 .
هذه جملة في صفات العالم الذي يهدي الناس ويرشدهم إلى الحق ، فعليك أن تتدبر . على
أن هناك أخبارا كثيرة في حق العالم وفضله ومنزلته ، فإذا عرفت حد العالم وشخصته ، فذلك
لأن منزلته عند الله كمنزلة أنبياء بني إسرائيل وأكثر .
5 - الكليني : عن محمد بن علي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن
عمر ابن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت
أمير المؤمنين عليه السلام يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في كلام له : " العلماء رجلان : رجل عالم
أخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه ، فهذا هالك ، وأن أهل النار ليتأذون من ريح العالم
التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له ، وقبل
منه فأطاع الله ، فأدخله الله الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه ، واتباعه الهوى وطول
الامل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وطول الامل ينسي الآخرة " . الكافي : 1 / 44 .
6 - عنه : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن محمد القاساني ، عمن
ذكره ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن العالم إذا لم يعمل
بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا " . الكافي : 1 / 44 .