مناطق عديدة من قرى الري وأطرافها ، مثل : قصران الداخل التابعة إلى بلاد الري
أنذاك ، كما أن قبور البعض منهم لا زالت معروفة بين الناس حتى اليوم ، ولها مزار ،
ويؤمها الناس في كل وقت .
المجموعة الثانية : بعد الفتح الاسلامي لبلاد الري ، وتمركز الخلافة بيد
العباسيين ، واتساع الرقعة الاسلامية ، اختار المأمون العباسي خراسان مركزا
لحكومته ، ولما أراد تثبيت قوائم هذه الحكومة اتجه إلى العلويين لارضائهم واستمالة
قلوبهم ، حتى يستتب له الامر وتقوى شوكته ، فما كان منه إلا أن يرسل على نقيب
العلويين وزعيمهم الديني وهو الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، فاستدعاه من
المدينة إلى خراسان ، وعرض عليه الخلافة فأبى الإمام عليه السلام ، ثم عرض عليه ولاية
العهد ، فكذلك أبى ، لعلم الإمام عليه السلام بأن المأمون ما أراد من هذا العرض إلا الغدر
به ، وهو غير صادق فيما يظهره للامام ، بل أنها الخدعة والمكيدة ، غير أن المأمون
أصر أشد الاصرار على قبول ولاية العهد ، ثم هدده بالقتل إن لم يقبلها .
كيفما كان ، لما تمت ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام ، وهو كاره لها ، حاول
المأمون أن يستقطب مجموعة كبيرة من العلويين وكبار الشيعة وعلمائهم ، كي ينظر في
أمرهم ، ويستخبر حالهم ، ويكون منهم على قرب ، فمتى ما يغدر بسيدهم وإمامهم
فيكونوا هم في قبضته ، وسرعان ما يقع بهم أشد وقيعة ، والتنكيل بأسيادهم
ومشايخهم .
فالذين نزحوا من المدينة - من العلويين - إلى خراسان وطبرستان والري
وغيرها من البلدان الفارسية زمن ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام فقط من نسل علي
وفاطمة سلام الله عليهم - ومن أرحام الإمام الرضا - كانوا واحدا وعشرين
شخصا ، وقد استوطنوا هذه المدن ، ولهم فيها أولاد وأحفاد وذراري .
الكليني والكافي — صفحة 140
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص١٤٠