ولا غيرها ، ولم تزل الأمور على ما ذكرنا إلى أن استخلف المنتصر ، فأمن الناس
وتقدم بالكف عن آل أبي طالب ( 1 ) .
ثم في زمن المقتدر العباسي خرج الحسن بن علي العلوي ، المعروف
بالأطروش ، وكان خروجه سنة 301 ه في بلاد طبرستان والديلم ، كانت الديلم
أنذاك على دين المجوسية وهم كفار ، وكذلك الجبل ، فدعاهم السيد الأطروش إلى
الاسلام بعد ما مكث بينهم سنين فاستجابوا له وأسلموا ، وحسن إسلامهم ، وبنى لهم
المساجد .
ثم ظهر في الديلم والجبل من بعد الأطروش السيد أبو محمد الحسن ابن
القاسم الحسيني ، المعروف بالداعي ، وقد استولى على طبرستان ، ولما اتجه إلى الجبل
والديلم حوصر هناك من قبل جيش إسماعيل بن محمد بقيادة محمد بن هارون ، ولما
قرب النصر من الداعي العلوي عمل محمد بن هارون حيلة ، إذ تراجع إلى الوراء
وترك مخلفات وغنائم كي يأخذها جيش الداعي ، مما انقض هؤلاء على تلك الغنائم
وتركوا محمد الداعي وحده ، مما عاد محمد بن هارون الكرة وحاصروا الداعي
العلوي وأثخنوه بالجراح وأسروا ولده زيد ، ثم مات الداعي بعد أيام من جراحات
كانت فيه ، ودفن بباب جرجان ، وقبره هناك معروف .
أقول : هذه المصائب التي جرت على العلويين ، وملاحقتهم من قبل حكام
العباسيين ، حتى رصدوهم ووضعوا عليهم العيون والجواسيس ، بل وضعوا الجوائز
والهدايا لمن يأتي بخبرهم أو ينقل إليهم رؤوسهم أحياء أو أمواتا ، مما زرع الخوف في
قلوب أبنائهم ومحبيهم ، حتى تفرقوا في البلدان والجبال ، وسكن بعضهم القرى
والمزارع والبلاد النائية عن مركز السلطة العباسية ، ومن جملة الأماكن التي سكنوها
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 51 .