أهل البيت عليهم السلام في بلاد الهند ، حيث أرسلوا العلماء والشعراء والمبلغين إلى
تلك البلاد ، وعززوهم بالمال والدعم المعنوي بغية نشر الهدى ، والترويج لمذهب
الحق ، وفي مقدمة هؤلاء المبلغين هم كبار العلماء وزعماء المذهب : كالحكيم فتح الله ،
والقاضي نور الله التستري الذي استشهد في الهند ، ولم يزل قبره روضة مباركة ،
ظهرت له فيها كرامات ومناقب ، ويؤمه سنويا آلاف من الزوار للتبرك بقبره
الطار ، والشيخ علي الحزين ، وقبره شاخص إلى اليوم في مدينة بنارس الهندوسية ،
ويعود الفضل في تشيع البلد الوثني إلى الشيخ المذكور ، ومن العلماء الأماجد : السيد
دلدار علي غفران مآب ، وابنه السيد محمد وأحفادهم في لكنهو .
قامت في الهند عدة دول شيعية ، وكان ملوكها متمسكين بدينهم وولائهم
لأهل البيت عليهم السلام ، حتى شيدوا صرح التشيع في أرجاء الهند ، وجعلوا من لكنهو
مركزا لدولتهم ( أوده ) والتي عرف أهلها بإخلاصهم للعلماء ، وبذلهم لطلاب العلم
وإكرامهم ، وإيوائهم . كما أن ملوك هذه الدول اهتموا بالفقراء والمعوزين ، وإغاثتهم
الملهوف ، كما اهتموا بالعزاء الحسيني ، وإقامة المآتم ، وروجوا للمذهب ، فأسسوا
المدارس الضخمة والحوزات العلمية ، وأكرموا العلماء ، وبالغوا في احترامهم ،
ونشروا تراث الشيعة ومصنفات علمائهم .
ومن أشهر ملوك هذه الدولة الشيعية ( آصف الدولة ) الذي أسس حسينية
كبيرة جدا وضخمة في مدينة لكنهو في محلة حسين آباد ، وأوقف لها الأراضي
الزراعية والعمارات والدكاكين ، وهذه الحسينية تعد اليوم من الآثار الاسلامية
الشيعية المهمة في الهند ، وتقام حاليا فيها الجماعة والجمعة .
تعد لكنهو أكبر مدينة شيعية في الهند ، وهي عاصمة يوپي ( P . U ) ( 1 ) ، إحدى
هامش
( 1 ) ( P . U ) رمز لاسم المقاطعة : UTTAR PRADESH .