واطلاعا على حاله . ولا يرد على هذا قول علي : ما عندنا إلا كتاب الله وما في
هذه الصحيفة . لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي ولم ينف أن عنده
أشياء أخرى في الأحكام التي لم يكن يكتبها . وأما جواب ابن عباس وابن الحنفية
فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق
بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس . ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من
الصحابة من ذكر آيات نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق
مثل حديث ابن عمر : والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . وحديث أنس
في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة . قال فأنزل الله فيهم قرآنا ( بلغوا عنا
قومنا أنا قد لقينا ربنا ) . .
وحديث أبي بن كعب كانت سورة الأحزاب قدر البقرة . .
وحديث حذيفة ما يقرءون ربعها أي سورة براءة . .
وكلها أحاديث صحيحة . وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر أنه
كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله . ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في
شئ من ذلك ما يعارض الرواية - التي نحن بصددها أي ما ترك إلا ما بين
الدفتين - لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ( 20 ) . .
ومن كلام ابن حجر نخرج بالملاحظات التالية : .
أن ابن حجر حاول لي عنق النص بحيث لا يفهم منه أن الرسول ترك
القرآن كاملا ومجموعا حتى لا يصطدم هذا الفهم بما قام به أبو بكر وعثمان بشأن
القرآن . .
ينفي ابن حجر وجود مصحف قبل مصحف أبو بكر . .
يعتبر ابن حجر أن عمل أبي بكر هو الذي يجب أن يخضع له مفهوم النص
لا العكس . .
يناقض ابن حجر نفسه بقوله أن النص يرد على من زعم أن كثيرا من
القرآن ذهب لذهاب حملته . إذ قوله هذا يعني أن القرآن كان مجموعا وموجودا
هامش
( 20 ) فتح الباري ( ج 9 / 65 ) .