ونقل أن ترتيب السور اجتهادي وليس بتوقيف من النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وهو قول الجمهور واختاره القاضي الباقلاني قال : وترتيب السور ليس
بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت
المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن ( 23 ) . .
وينقل عن الباقلاني قول أيضا : يحتمل أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) هو الذي أمر بترتيبه هكذا . ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة . ثم
رجح الأول ( 24 ) . .
ويقول ابن حجر : ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن
يكون توقيفيا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة ( 25 ) .
ويروي أحمد والنسائي والترمذي والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان :
ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين
فقرنتموهما بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في
السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله كثيرا ما ينزل عليه السورة ذات
العدد فإذا نزل عليه الشئ - يعني منها - دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا
هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل
بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بها فظننت أنها منها وقبض
رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ( 26 ) . .
ويعلق ابن حجر على هذه الرواية بقوله : فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في
كل سورة كان توقيفيا ولما لم يفصح النبي بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال
اجتهادا منه ( 27 ) . .
وعلى ضوء الرواية السابقة يمكن القول أنه إذا كان الرسول ( صلى الله عليه
هامش
( 23 ) - المرجع السابق ( ص 42 ) .
( 24 ) - المرجع السابق ( ص 42 ) .
( 25 ) - المرجع السابق ( ص 42 ) .
( 26 ) - المرجع السابق ( ص 42 ) .
( 27 ) - المرجع السابق ( ص 42 ) .