تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عند استعراض الروايات الأخرى التي جاءت على لسان ابن مسعود في تلك الفترة . . يروي أبو داود والنسائي : خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال : قال سبحانه ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) غلوا مصاحفكم . وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 13 ) . . ويروي ابن حجر : لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال من استطاع أن يغل مصحفه فليفعل أفأترك ما أخذت من رسول الله ( 14 ) . . وفي رواية يقول ابن مسعود : إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل ( 15 ) . . وفي رواية : والله لا أدفعه - يعني مصحفه - لعثمان - أقرأني رسول الله ( 16 ) . . ومعنى الغل المقصود من قول ابن مسعود هو قول مستنبط من الآية المذكورة التي تتحدث عن الغل أي إخفاء الغنيمة في الحرب وحجزها عن التقسيم الشرعي . ويقصد ابن مسعود بقوله : غلوا مصاحفكم أي أخفوها حتى لا تصل إلى عثمان فتحرق . . ويحاول القوم التقليل من ابن مسعود والتمويه على موقفه باختراع رواية تفيد أنه كره عمل عثمان وأنه اتفق معه في النهاية . أي أن الموقف لم يخرج عن حدود الكراهية . وفوق هذا هم يصورون ابن مسعود بأنه لم يكن حافظا للقرآن وأن هناك من هو أعلى منه في هذا المقام فمن ثم لا يعتد بقوله ولا يؤخذ بموقفه . . يقول ابن حجر : وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه . فكان تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف عثمان . ولا شك أن تأليف مصحف عثمان أكثر مناسبة من غيره ( 17 ) . . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : على أي أساس حكم ابن حجر بأن مصحف عثمان أكثر مناسبة من غيره ؟ .
هامش
( 13 ) أنظر فتح الباري ( ج 489 ) . ( 14 ) المرجع السابق . ( 15 ) المرجع السابق . ( 16 ) المرجع السابق . ( 17 ) المرجع السابق ( ص 40 ) .
الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 198 | صالح الورداني