فلو تساوى مع بقية القوم لأمكن انحرافه عن الخط النبوي وبالتالي تفسد
مهمته . .
لو تساوى مع القوم لما كان هناك ما يميزه عن الآخرين وبالتالي يفقد خاصية
القدوة . لو تساوى مع القوم لما كان الرسول هو خاتم الرسل . إذ أوجب الأمر
وجود رسل آخرين بهم خصائص ومميزات ويتحلون بالعصمة حتى تقنع بهم الناس
وتتلقى منهم .
إن أمة العرب كبقية الأمم لا بد وأن ينطبق عليها حال الأمم السابقة من الردة
والانحراف بعد الرسل . ولما كان الله سبحانه يرسل في الأمم السابقة من يمنع
هذه الردة ويحول دون هذا الانحراف . فلا بد أن يكون في أمة محمد بعد الرسول
من يقوم بهذا الدور . .
وهذه هي مهمة الإمام . وهذا هو دوره . .
وما أن تبينت لي هذه الحقيقة حتى تضاءلت أمامي مسألة العصمة وانتقلت
بالتالي من دائرة الاستبعاد والشك إلى دائرة القبول واليقين . .
لقد اكتشفت أن العصمة كامنة في داخل كل فرد . فكل فرد منا معصوم . غير
أن درجة العصمة تتفاوت من فرد لفرد على قدر ما يتحلى به من إيمان وتقوى
وخلق . .
فهذا الذي يتجه نحو المسجد ليؤدي الصلاة مارا بدور اللهو دون أن يدخلها
ماضيا في طريقه نحو المسجد هو معصوم . ودرجة عصمته حالت بينه وبين دخول
دور اللهو ودفعت به لدخول المسجد . .
وهذا الذي يقف صامدا أمام المغريات فلا يزني ولا يسرق ولا يشرب الخمر
هو معصوم وهذه المرأة العفيفة التي أحصنت فرجها وصمدت أمام الفتن هي
معصومة . .
ومثل هذه النماذج كثير نراها ونعايشها دون أن ندرك أن مثل هذه المواقف إنما
هي صورة من صور العصمة الحية المترجمة واقعيا أمام أعيننا . .
ومن الممكن لأي فرد أن يرفع من درجة عصمته وذلك بزيادة قدر الالتزام
الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 164
مساهمون: صالح الورداني
ص١٦٤