عندما نعرف مدى انحراف هؤلاء عن الإسلام نعرف مدى تمسك الأئمة
بالإسلام . .
عندما نعرف صورة الإسلام التي يرفعها الحكام نعرف صورة الإسلام التي
يرفعها الأئمة . .
عندما نرى الحكام والفقهاء في وئام وسلام ونرى أئمة آل البيت في ضيق
وبطش وإرهاب نعرف مدى الفرق بين الإسلام الذي يرفعه الحكام والإسلام
الذي يرفعه أئمة آل البيت . .
وأئمة هذا حالهم ويعيشون هذه المواجهة . ويلاقون مثل هذه الفتن لا بد وأن
تكون فيهم صفة خاصة تحول بينهم وبين الاستسلام للمغريات والانحراف
بالإسلام وفق هوى الحكام . .
وهنا تبرز مسألة العصمة فهي مسألة ترتبط بعظيم الدور الذي سوف يلعبه
الإمام في واقع الأمة من بعد الرسول . .
مسألة العصمة .
إن النظرة السطحية لقضية الإمامة والتي ورثناها من فقهاء القوم تحول دون
فهم مسألة العصمة . وإن التحرر من هذه النظرة سوف يؤدي إلى تقبل فكرتها .
فطالما لما ظل المسلم يعتقد أن الحكام هم الأئمة وأنه لا بأس بفسقهم وفجورهم وأن
الرسول قد بشر بهم على هذا الحال فكيف له أن يتصور قضية العصمة ؟ . .
وإذا كان الطرح المقصود بالإمامة مغيبا ولا يفقه المسلم عنه شيئا وليس أمامه
سوى هذا النموذج الذي وضعه الفقهاء فكيف له أن يستوعب هذه المسألة ؟ . .
فقه مسألة العصمة كان يسبقه فقه أطروحة القوم في الإمامة ثم فقه قضية
الإمامة عند آل البيت وهو ما غاب عني في بداية بحثي حول هذه المسألة . .
هذا النموذج السئ من الأئمة المطروح في كتب القوم يفرض الشك ويحتم
وجود نموذج آخر . فليس من المعقول أن يرتهن مستقبل الإسلام بهذا النموذج
الفاسد ، والفقهاء عندما ربطوا قضية الإمامة بالحكام إنما وضعوا الأمة بين
خيارين :
الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 162
مساهمون: صالح الورداني
ص١٦٢