ولكل قوم هاد " .
فالنذر هم الرسل ، والأنبياء والأوصياء هداة ، وفي قوله عز وجل
" ولكل قوم هاد " دليل على أنه لم تخل الأرض من هداة في كل قوم
وكل عصر تلزم العباد الحجة لله عز وجل بهم من الأنبياء والأوصياء .
فالهداة من الأنبياء والأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التكليف من
الله عز وجل لازما للعباد ، لأنهم يؤدون عن النذر ، وجائز أن تنقطع
النذر ، كما انقطعت بعد النبي صلى الله عليه وآله فلا نذير بعده .
9 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد -
الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن
حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : ( 1 ) في قول الله عز وجل : " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال : كل إمام
هاد لكل قوم في زمانهم .
10 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية
العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما معنى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد "
فقال : المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي الهادي ، وفي كل وقت وزمان إمام منا يهديهم
إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة وإنما قال الله عز وجل لرسوله
صلى الله عليه وآله : " لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك " أي ما جاءهم رسول
قلبك بتبديل شريعة ولا تغيير ملة ( 2 ) ولم ينف عنهم الهداة والدعاة من
الأوصياء ( 3 ) ، وكيف يكون ذلك وهو عز وجل يحكي عنهم في قوله :
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " لأبي جعفر عليه السلام " .
( 2 ) في بعض النسخ " ولا نسخ ملة " .
( 3 ) في بعض النسخ " ولم ينف عنهم الهداية ولا عن الأوصياء " .