ثم إنه عز وجل قطع عنا بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الرسل عليهم السلام وجعل لنا
هداة من أهل بيته وعترته يهدوننا إلى الحق ، ويجلون عنا العمى ، وينفون
الاختلاف والفرقة ، معصومين قد أمنا منهم الخطأ والزلل ، وقرن بهم
الكتاب ، وأمرنا بالتمسك بهما ، وأعلمنا على لسان نبيه عليه السلام أنا لا
نضل ما إن تمسكنا بهما ، ولولا ذلك ما كانت الحكمة توجب إلا بعثة
الرسل عليهم السلام إلى انقطاع التكليف عنا ، وبين الله عز وجل ذلك في
قوله لنبيه : " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فلله الحجة البالغة
علينا بذلك .
والرسل والأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم لم تخل الأرض
منهم ، وقد كانت لهم فترات من خوف وأسباب لا يظهرون فيها دعوة ،
ولا يبدون أمرهم إلا لمن أمنوه ، حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم
فكان آخر أوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له " آبي " وكان يقال له :
" بالط " أيضا .
4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد
ابن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد الكاتب ،
وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، بن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
الذي تناهت إليه وصية عيسى بن مريم عليه السلام رجل يقال له : " آبي " .
5 - وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله جميعا ، عن يعقوب بن يزيد الكاتب ، عن محمد
ابن أبي عمير ، عمن حدثه من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان آخر أوصياء
عيسى عليه السلام رجل يقال له : " بالط " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال المصنف ص 166 : " قد ذكر قوم أن " آبي " هو أبو طالب . وإنما اشتبه
الامر به لان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصياء عيسى عليه السلام فقال : " آبي "
فصحفه الناس وقالوا : " أبى " وأقول : " آبي " بمد الهمزة وإمالة الباء من ألقاب علماء
النصارى " .