في القرب فإنه من يجتمع يتقعقع عمده ( 1 ) يتقرب بعضكم من بعض في المودة ، لا تتكلوا
على القرابة فتقاطعوا ، فإن القريب من قرب نفسه ، وعليكم بالمال فأصلحوه فإنه
لا يصلح الأموال إلا باصلاحكم ، ولا يتكلن أحدكم على مال أخيه يرى فيه قضاء
حاجته فإنه من فعل ذلك كالقابض على الماء ، ومن استغنى كرم على أهله ، وأكرموا
الخيل ، نعم لهو الحرة المغزل ، وحيلة من لا حيلة له الصبر .
وعاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة ( 2 ) السلولي مائة وثلاثين سنة في الجاهلية ، ثم أدرك
الاسلام فأسلم .
وعاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن -
مناة أربعين ومائة سنة ( 3 ) .
وعاش قس بن ساعدة الأيادي ستمائة سنة وهو الذي يقول :
هل الغيث معطي الامن عند نزوله * بحال مسئ في الأمور ومحسن
وما قد تولى وهو قد فات ذاهبا * فهل ينفعني ليتني ولو أنني
وكذلك يقول لبيد :
وأخلف قسا ليتني ولو أنني * وأعيا على لقمان حكم التدبر
وعاش الحارث بن كعب المذحجي ستين ومائة سنة .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين
هامش
( 1 ) القعقعة : حكاية صوت السلاح ، وقعقعت عمدهم تقعقعت : وارتحلوا يعنى إذا
اجتمعوا وتقاربوا وقع بينهم الشر فتفرقوا . أو معناه لا بد من الافتراق بعد الاجتماع . أو من
غبط بكثرة العدد واتساق الامر فهو بمعرض الزوال والانتشار .
( 2 ) في أكثر النسخ " فروة بن ثعلبة بن نفاية " والظاهر تصحيف .
( 3 ) وقال شعرا منها :
ان مصاد بن جناب قد ذهب * أدرك من طول الحياة ما طلب
والموت قدر يدرك يوما من هرب