( 572 ) يا بنى تميم لا تحضروني سفيها فان من يسمع بخل ، ولكل انسان رأى في نفسه ،
وان السفيه واهن الرأي وإن كان قوى البدن ولا خير فيمن لا عقل له .
يا بنى تميم كبرت سنى ودخلتني ذله الكبر فإذا رأيتم منى حسنا فأتوه ،
وإذا أنكرتم منى شيئا فقوموني بالحق أستقم له ، إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا
الرجل فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الأخلاق ، وينهى
عن ملائمها ، ويدعوا إلى أن يعبد الله وحده ، وتخلع الأوثان ويترك الحلف بالنيران .
ويذكر أنه رسول الله ، وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة
الله عز وجل وحده ، إن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ،
فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يك باطلا كنتم أحق من كف عنه
وستر عليه .
وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته ، ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث
به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ،
فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب ،
وأتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا
إلا صعده ولا منصوبا إلا بلغه ، إن هذا الذي يدعوا إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق
حسنا ، أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر
العرب عددا ، وأوسعهم بلدا ، وإني لأرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز ، ولا يتركه
عزيز إلا ذل ، اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولا يكن أحد مثلكم ، إن الأول
لم يدع للآخر شيئا ، وإن هذا أمر لما هو بعده من سبق إليه فهو الباقي ، واقتدى به
الثاني ، فأصرموا أمركم فإن الصريمة قوة ، والاحتياط عجز ( 1 ) .
فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم . فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي ( 2 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " فالاختلاط عجز " والصريمة : العزيمة في الشئ . والصرم
القطع .
( 2 ) الخلي : الخالي من الهم والحزن خلاف الشجى والمثل معروف والمعنى أنى
في هم عظيم لهذا الامر الذي أدعوكم إليه وأنتم فارغون غافلون فويل لي منكم . ( البحار )