يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي فقال : يا محمد بن القاسم أنت على خير
إن شاء الله ، وقام فدخل الطواف فما بقي أحد منا إلا وقد تعلم ما ذكر من الدعاء
و ( ا ) نسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم ، فقال لنا المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا ؟
قلنا : لا ، قال : هذا والله صاحب الزمان عليه السلام ، فقلنا : وكيف ذاك يا أبا علي فذكر
أنه مكث يدعو ربه عز وجل ويسأله أن يريه صاحب الامر سبع سنين قال : فبينا
أنا يوما في عشية عرفة فإذا بهذا الرجل بعينه فدعا بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟
فقال : من الناس ، فقلت : من أي الناس من عربها أو مواليها ؟ فقال : من عربها ، فقلت :
من أي عربها ؟ فقال : من أشرفها وأشمخها ( 1 ) ، فقلت : ومن هم ؟ فقال بنو هاشم ،
فقلت : من أي بني هاشم ؟ فقال : من أعلاها ذروة وأسناها رفعة ، فقلت : وممن هم ؟
فقال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلى بالليل والناس نيام ، فقلت : إنه علوي
فأحببته على العلوية ، ثم افتقدته من بين يدي ، فلم أدر كيف مضى في السماء أم في
الأرض ، فسألت القوم الذين كانوا حوله أتعرفون هذا العلوي ؟ فقالوا : نعم يحج
معنا كل سنة ماشيا ، فقلت : سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي ، ثم انصرفت إلى
المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه وبت في ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) فقال :
يا محمد رأيت طلبتك ؟ فقلت : ومن ذاك يا سيدي ؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك فهو
صاحب زمانكم .
فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه على ألا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ناسيا
أمره إلى وقت ما حدثنا .
وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني ( 3 ) رضي الله عنه
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " من أسمحها " .
( 2 )
في بعض النسخ " فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله " .
( 3 ) في اللباب : الأسروشني بضم الألف وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون
الواو وفتح الشين المعجمة وفى آخرها نون ، هذه النسبة إلى أسروشنة وهي بلدة كبيرة وراء
سمر قند من سيحون خرج منها جماعة من العلماء في كل فن - الخ " . وقال في المراصد
كذا ذكره السمعاني والأشهر الأعرف أنه بالشين المعجمة أولا . أقول : وفى بعض النسخ
" أشر وسني " كما في ضبط المراصد .