بالأمس ثم جلس في مجلسه متوسطا ، ثم نظر يمينا وشمالا قال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين
عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ ، قال : كان يقول :
" اللهم إليك رفعت الأصوات ( ودعيت الدعوات ) ولك عنت الوجوه ، ولك
خضعت الرقاب وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير مسؤول وخير من أعطى ، يا صادق
يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة ، يا من قال :
" ادعوني أستجب لكم " يا من قال : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب
دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " . يا من قال : " يا
عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه
هو الغفور الرحيم " .
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام
يقول في سجدة الشكر ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول :
" يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما ، يا من له خزائن السماوات
والأرض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا تمنعك إساءتي من إحسانك إلي ، إني
أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والعفو ، يا رباه ، يا الله
افعل بي ما أنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها ، لا حجة لي ولا عذر لي
عندك ، أبوء إليك بذنوبي كلها ، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني ، بؤت
إليك بكل ذنب أذنبته ، وبكل خطيئة أخطأتها ، وبكل سيئة عملتها ، يا رب اغفر لي
وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم .
وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقباله
كفعلنا فيما مضى ( 1 ) فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين
سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر نحو
الميزاب -
" عبيدك بفنائك ( 2 ) ، مسكينك ببابك أسألك ما لا يقدر عليه سواك ، ثم نظر
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " لاقباله كقيامنا فيما مضى " .
( 2 ) زاد في بعض النسخ " فقيرك بفنائك " .