41 - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزاز النيسابوري قال : حدثنا
محمد بن يعقوب بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل
أجمع على الخروج من مكة يضرب في الأرض ويطلب الحنيفية - دين إبراهيم عليه السلام -
وكانت امرأته صفيه بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت
به الخطاب بن نفيل ( 2 ) فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول
دين إبراهيم عليه السلام ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل
والجزيرة كلها ، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا بميفعة من أرض البلقاء كان
ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فقال
له الراهب : إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد له الان من يحملك عليه اليوم ، لقد
درس علمه وذهب من كان يعرفه ، ولكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي
خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية فعليك ببلادك فإنه مبعوث الان ، هذا زمانه
ولقد كان سئم اليهودية والنصرانية ، فلم يرض شيئا منهما ، فخرج مسرعا حين قال
له الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه .
فقال ورقة بن نوفل - وقد كان اتبع مثل أثر زيد ولم يفعل في ذلك ما فعل -
فبكاه ورقة وقال فيه :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا ( 2 )
ينتظر خروجه وخرج في طلبه فقتل في الطريق .
هامش
( 1 ) وكان الخطاب بن نفيل عمه وأخاه لامه وكان يعاتبه على فراق دين قومه ، وكان
الخطاب قد وكل صفية به ، وقال : إذا رأيته قد هم بأمر فآذنيني به . ( قاله ابن هشام ) .
( 2 ) في المعارف " وتركك جنان الجبال كما هيا " وجنان - بكسر الجيم وشد النون -
جمع جان ، ويريد بجنان الجبال : الذين يأمرون بالفساد من شياطين الإنس .