الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس منى ، حبيبي يوسف الذي أوسده يميني
وأدثره بشمالي فاختلس منى ، حبيبي يوسف الذي كنت أونس به وحدتي فاختلس
منى ، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك ، أم في أي البحار غرقوك ،
حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك .
ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة
قوله : " عسى الله أن يأتيني بهم جمعيا " ( 1 ) وقوله لبنيه " يا بني اذهبوا فتحسسوا من
يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : إن يعقوب عليه السلام قال لملك الموت : أخبرني عن الأرواح
تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ قال : بل متفرقة قال : فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت
من الأرواح ؟ قال : لا ، فعند ذلك قال لبنيه : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه "
فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب عليه السلام حال يعقوب عليه السلام في معرفته
بيوسف وغيبته وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال أهله وأقربائه ( 3 )
الذين بلغ من جهلهم بأمر يوسف وغيبته حتى قالوا لأبيهم يعقوب : " تالله إنك لفي
ضلالك القديم " . وقول يعقوب - لما ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا - :
" ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون " دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي
وأنه إنما غيب عنه للبلوي والامتحان .
11 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - قالا : حدثنا عبد الله بن جعفر
الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن في القائم سنة من يوسف ، قلت كأنك تذكر
خبره أو غيبته ؟ فقال لي : وما تنكر هذه الأمة أشباه الخنازير أن إخوة يوسف كانوا
أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخو هم فلم يعرفوه حتى قال
لهم : " أنا يوسف وهذا أخي " فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز وجل في وقت
هامش
( 1 ) يوسف : 84 .
( 2 ) يوسف : 88 .
( 3 ) في بعض النسخ " حال أخوة يوسف " .