ومن أنت ! فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز وجل ، فدعوت الله عز وجل
عند ذلك وسألته أن يريني خليله ، فقال له إبراهيم عليه السلام : فأنا إبراهيم خليل
الرحمن وذلك الغلام ابني ، فقال له الرجل عند ذلك : الحمد لله رب العالمين الذي أجاب
دعوتي قال : ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقه ، ثم قال : الان فنعم وداع ( 1 )
حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين والمؤمنات المذنبين من يومه ذلك
إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضا عنهم ، قال : وأمن الرجل على دعائه ، ( قال ) فقال
أبو جعفر عليه السلام : فدعوة إبراهيم بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة .
5 ( باب )
* ( في غيبة يوسف عليه السلام ) *
وأما غيبة يوسف عليه السلام فإنها كانت عشرين سنة لم يدهن فيها ولم يكتحل ولم
يتطيب لم يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله وجمع بين يوسف وإخوته وأبيه
وخالته ، كان منها ثلاثة أيام في الجب ، وفى السجن بضع سنين ، وفي الملك باقي سنية .
وكان هو بمصر ويعقوب بفلسطين ، وكان بينهما مسيرة تسعة أيام فاختلفت عليه الأحوال
في غيبته من إجماع إخوته على قتله ثم إلقائهم إياه في غيابت الجب ، ثم بيعهم إياه
بثمن بخس دراهم معدودة ، ثم بلواه بفتنة امرأة العزيز ، ثم بالسجن بضع سنين ، ثم
صار إليه بعد ذلك ملك مصر ( 2 ) ، وجمع الله - تعالى ذكره - شمله وأراده تأويل رؤياه .
9 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن الحسن
الميثمي ، عن الحسن الواسطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قدم
أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك ؟
هامش
( 1 ) في الكافي " فقم وادع "
( 2 ) الذي يظهر من القرآن وبعض الأخبار أنه صار عزيز مصر لا ملكه ، والعزيز
رئيس الدولة ، والملك هو فرعون مصر .