ويلعن فذّ « 1 » امّته جهارا * إذا ساس البريّة والخليعا « 2 »
بمرضيّ السياسة هاشميّ * يكون حيا « 3 » لامّته ربيعا
وليثا في المشاهد غير نكس « 4 » * لتقويم البريّة مستطيعا
يقيم أمورها ويذبّ عنها * ويترك جدبها أبدا مريعا « 5 »
ما يتبع الشعر
هذه من غرر قصائد الكميت - الهاشميّات - المقدّرة بخمسمئة وثمانية وسبعين بيتا كما نصّ به صاحب الحدائق الورديّة « 6 » ، غير أنّه عاثت في طبعها يد النشر الأمينة على ودائع العلم ، فنقّصت منها شيئا كثيرا لا يستهان به مثل
هامش
( 1 ) - [ « الفذّ » : في زمان الجاهليّة لكلّ من القداح العشرة ( وهي السهام العشرة الّتي وقعت عليها القرعة للقمار ) اسم ، فأوّل سهم منها هو الفذّ أو الفرد . وقيل : إنّ المراد من الفذّ هنا ابن ملجم اللعين قاتل الإمام علي عليه السّلام . و « الفذّ » يأتي أيضا بمعنى الشاذّ والمنفرد .
ويمكن أن يكون لفظ الفذّ برفع الذال ، و « يلعن » تقرأ بصيغة المجهول ، والمراد من الفذّ فريد الامّة ووحيد عصره أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، والمعنى هكذا : « افّ على الدهر الّذي يلعن فيه أمير المؤمنين وحيد عصره علنا » ] .
( 2 ) - [ « الخليع » : في اللغة يأتي بمعني المخلوع والمعزول ، المقامر ، الفاسد ، وغير الملتزم ، والأخير أكثر استعمالا . وهو يطلق على بعض الخلفاء المنحرفين أمثال يزيد وعبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك والشاعر حسين بن الضحّاك وغيرهم .
وقيل : المراد به في الشعر عبد الملك خليفة الوقت آنذاك المعاصر للكميت . ولعلّ المراد من الخليع حكّام ذلك الوقت الفاسدون وهم بنو اميّة ] .
( 3 ) - [ « الحيا » : الخصب ، المطر . « ربيعا » أي : كالربيع يعمّ الرعيّة بالخيرات ] .
( 4 ) - [ « النكس : الدنئ المقصّر ، وأصل ذلك في السهام ؛ وذلك أنّ السهام إذا ارتدع أو نالته آفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره ] .
( 5 ) - [ « الجدب » : القحط ، نقيض الخصب . « المريع » : الخصب ] .
( 6 ) - الحدائق الورديّة [ 2 / 200 ] .