الرعيل الأوّل من ناشري لغة الضاد ، وموطّدي أسسها . وأكبر برهنة على هذه كلّها ديوانه الضخم الفخم في أجزائه الأربعة .
أمّا شعره في المذهب فبرهنة وحجاج ، فلا تجد فيه إلّا حجّة دامغة ، أو ثناء صادقا ، أو تظلّما مفجعا . ولعلّ هذه هي الّتي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحقّ له .
وما يضرّه أمسه إن كان مجوسيّا فارسيّا فيه ، وها هو في يومه مسلم في دينه ، علويّ في مذهبه ، عربيّ في أدبه . ولو كان يؤاخذ بشيء من ماضيه لكان من الواجب مؤاخذة الصحابة الأوّلين كلّهم على ماضيهم التعيس ، غير أنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
أسلم المترجم على يد سيّدنا الشريف الرضي سنة ( 394 ) « 1 » ، وتخرّج عليه في الأدب والشعر ، وتوفّي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادي الثانية سنة ( 428 ) .
- 39 - سيّدنا الشريف المرتضى
المولود ( 355 )
المتوفّى ( 436 )
أمّا الرسول فقد أبان ولاءه * لو كان ينفع جائرا أن ينذرا
أمضى مقالا لم يقله معرّضا * وأشاد ذكرا لم يشده معذّرا « 2 »
وثنى إليه رقابهم وأقامه * علما على باب النجاة مشهّرا
ولقد شفى يوم الغدير معاشرا * ثلجت نفوسهم وأودى معشرا
هامش
( 1 ) - كامل ابن الأثير 9 : 170 [ 6 / 85 ، حوادث سنة 428 ه ] .
( 2 ) - [ في الديوان : مغرّرا ] .