Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 158

Contributors:

P.158
عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه وقال يا أمير المؤمنين لا تخرج منها فوالله ان خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا فبدر الناس إليه فقال دعوه فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وسار فانتهى إلى الربذة وجاء خبر سبقهم إلى البصرة فأقام يأتمر ما يفعل ولحقه ابنه الحسن وعذله في خروجه وما كان من عصيانه إياه فقال ما الذي عصيتك فيه حين أمرتني قال أمرتك أن تخرج عند حصار عثمان من المدينة ولا تحضر لقتله ثم عند قتله ألا تبايع حتى تأتيك وفود العرب وبيعة الأمصار ثم عند خروج هؤلاء أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فقال أما الخروج من المدينة فلم يكن إليه سبيل وقد كان أحيط بنا كما أحيط بعثمان وأما البيعة فخفنا ضياع الامر والحل والعقد لأهل المدينة لا للعرب ولا للأمصار ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحق بالأمر بعده فبايع الناس غيرى واتبعتهم في بنت أبي بكر وعمر وعثمان فقتلوه وبايعوني طائعين غير مكرهين فأنا أقاتل من خالف بمن أطاع إلى أن يحكم الله وهو خير الحاكمين وأما القعود عن طلحة والزبير فإذا لم أنظر فيما يلزمني من هذا الامر فمن ينظر فيه ثم أرسل إلى الكوفة محمد ابن أبي بكر ومحمد بن جعفر يستنفران الناس وأقام بالربذة يحرض وأرسل إلى المدينة في أداته وسلاحه وقال له بعض أصحابه عرفنا بقصدك من القوم قال الاصلاح ان قبلوه والا ننظرهم وان بادرونا امتنعنا ثم جاءه جماعة من طيئ نافرين معه فقبلهم وأثنى عليهم ثم سار من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمرو بن الجراح ولما انتهى إلى فيد أتته أسد وطيئ وعرضوا عليه النفير معه فقال ألزموا قراركم ففي المهاجرين كفاية ولقيه هنا لك رجل من أهل الكوفة من بنى شيبان فسأله عن أبي موسى فقال إن أردت الصلح فهو صاحبه وإن أردت القتال فليس بصاحبه فقال والله ما أريد الا الصلح حتى يرد علينا ثم انتهى إلى الثعلبية والاساد فبلغه ما لقى عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ثم جاءه بذي قار عثمان بن حنيف وأراه ما بوجهه فقال أصبت أجرا وخيرا ان الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ثم ثالث فقالوا وفعلوا ثم بايعوني ومنهم طلحة والزبير ثم نكثا وألبا على ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وعثمان وخلافهما على والله انهما ليعلمان انى لست دونهم ثم أخذ في الدعاء عليهما وابن وائل هنا لك يعرضون عليه النفير فأجابهم مثل طيئ وأسد وبلغه خروج عبد القيس على طلحة والزبير فأثنى عليهم وأما محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فبلغا إلى الكوفة ودفعا إلى أبي موسى كتاب على وقاما في الناس بأمره فلم يجبهما أحد وشاوروا أبا موسى في الخروج إلى علي فقال الخروج سبيل الدنيا والقعود سبيل الآخرة فقعدوا كلهم وغضب محمد ومحمد وأغلظا لأبي موسى فقال لهما والله ان بيعة عثمان لفي عنقي وعنق على وان كان لا بد من القتال فحتى نفرغ من قتلة عثمان حيث