Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 154

Contributors:

P.154
إلى اجابته وأول من أجابه أبو الهيثم بن التيهان البدري وخزيمة بن ثابت وليس بذي الشهادتين ولما رأى زياد بن حنظلة تثاقل الناس عن علي انتدب إليه وقال من تثاقل عنك فانا نخف معك ونقاتل دونك وكان سبب اجتماعهم بمكة ان عائشة كانت خرجت إلى مكة وعثمان محصور كما قدمناه فقضت نسكها وانقلبت تريد المدينة فلقيت في طريقها رجلا من بنى ليث أخوالها فأخبرها بقتل عثمان وبيعة على فقالت قتل عثمان والله ظلما ولأطلبن بدمه فقال لها الرجل ولم أنت كنت تقولين ما قلت فقالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وانصرفت إلى مكة وجاءها الناس فقالت إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه وقد استعمل أمثالهم من كان قبله ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام والله لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ولو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه فقال عبد الله بن عامر الحضرمي وكان عامل مكة لعثمان أنا أول طالب فكان أول مجيب وتبعه بنو أمية وكانوا هربوا إلى مكة بعد قتل عثمان منهم سعيد بن العاصي والوليد بن عقبة وقدم عبد الله بن عامر من البصرة بمال كثير ويعلى بن منية من اليمن بستمائة بعير وستمائة ألف فأناخ بالأبطح ثم قدم طلحة والزبير من المدينة فقالت لهما عائشة ما وراء كما قالا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء واعراب غلبوا على خيارهم فلم يمنعوا أنفسهم ولا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا فقالت انهضوا بنا إليهم وقال آخرون نأتي الشام فقال ابن عامر ان معاوية كفاكم الشام فأتوا البصرة فلي بها صنائع ولهم في طلحة هوى فنكروا عليه مجيئه من البصرة واستقام رأيهم على رأيه وقالوا ان الذين معنا لا يطيقون من بالمدينة ويحتجون ببيعة على وإذا أتينا البصرة أنهضناهم كما أنهضنا أهل مكة وجاهدنا فاتفقوا ودعوا عبد الله بن عمر إلى النهوض فأبى وقال أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون وكان أمهات المؤمنين معها على قصد المدينة فلما نهضت إلى البصرة قعدوا عنها وأجابتها حفصة فمنعها أخوها عبد الله وجهزهم ابن عامر بما معه من المال ويعلى بن منية بما معه من المال والظهر ونادوا في الناس بالحملان فحملوا على ستمائة بعير وساروا في ألف من أهل مكة ومن أهل المدينة وتلاحق بهم الناس فكانوا ثلاثة آلاف وبعثت أم الفضل أم عبد الله بن عباس بالخبر استأجرت على كتابها من أبلغه عليا ونهضت عائشة ومن معها وجاء مروان بن الحكم إلى طلحة