Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 151

Contributors:

P.151
وصعد إلى السماء وجلس على يمين أبيه وهو مستعد للمجئ تارة أخرى بالقضاء بين الاحياء والأموات ونؤمن بروح الواحد روح الحق الذي يخرج من أبيه وبعمودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة قدسية مسيحية جاثليقة وبقيام أبداننا بالحياة الدائمة أبد الآبدين انتهى هذا هو اتفاق المجمع الأول الذي هو مجمع نيقية وفيه إشارة إلى حشر الأبدان ولا يتفق النصارى عليه وانما يتفقون على حشر الأرواح ويسمون هذه العقيدة الأمانة ووضعوا معها قوانين الشرائع ويسمونها الهيمايون وتوفى الاسكندروس البطرك بعد هذا المجمع بخمسة أشهر ولما عمرت هلانه أم قسطنطين الكنائس وأحب الملك أن يقدسها ويجمع الأساقفة لذلك وبعث أوشانيوش بطرك القسطنطينية وحضر معهم اثناش بطرك الإسكندرية واجتمعوا في صور وكان أوشانيوش الذي أخرجه اسكندروس مع أريوش من كنيسة إسكندرية وكان بسبب ذلك مجمع نيقية وكتاب الأمانة ونفى أريوش حينئذ وأوشانيوش وصاحبهما ولعنوا جاء أوشانيوش من بعد ذلك وأظهر البراءة من أريوش ومن مقالته فقبله قسطنطين وجعله بطركا بالقسطنطينية فلما اجتمعوا في صور وكان فيهم اومانيوش على رأى أريوش فأشار اوشانيوش بطرك القسطنطينية بأن يظاهر اثناش بطرك الإسكندرية عن مقالة أريوش فقال أومانيوش ان أريوش لم يقل ان المسيح خلق العالم وانما قال هو كلمة الله التي بها خلق كما وقع في الإنجيل فقال اثناش بطرك الإسكندرية وهذا الكلام أيضا يقتضى أن الابن مخلوق وأنه خلق المخلوقات دون الأب لأنه إذا كان يخلق به فالأب لم يخلق شيئا لأنه مستعين بغيره والفاعل بغيره محتاج إلى ذلك المتمم فهو في ذاته الخالق والله سبحانه منزه عن ذلك وان زعم أريوش أن الأب يريد الشئ والابن يكونه فقد جعل فعل الابن أتم لان الأب انما له الإرادة فقط وللابن الاختراع فهو أتم فلما ظهر بطلان مقالة أريوش وثبوا على اومانيوش المناظر عن مقالة أريوش وضربوه ضربا وجيعا وخلصه ابن أخت الملك ثم قدسوا الكنائس وانفض الجمع وبلغ الخبر إلى قسطنطين فندم على بطركية أوشانيوش بالقسطنطينية وغضب عليه ومات لسنتين من رياسته واجتمع بعد ذلك أصحاب أريوش إلى قسطنطين فحسنوا له تلك المقالة وأن جماعة نيقية ظلموا أريوش وبغوا عليه وصدر عن الحق في قولهم ان الأب مساو للابن في الجوهرية وكاد الملك أن يقبل منهم فكتب إليه كيراش أسقف بيت المقدس يحذره من مقالة أريوش فقبل ورجع واختلف حال ملوك القياصرة بعد قسطنطين في الاخذ بالأمانة أو بمقالة أريوش وظهور احدى الطائفتين متى كان الملك على دينهم وأفحش بعض ملوك القياصرة في الحق على مخالفه فقال له بعض العلماء والحكماء لا تنكر المخالفة فالحنفاء يختلفون أيضا وانما هم الخلق
تاريخ ابن خلدون — Page 151 | ابن خلدون