Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 152

Contributors:

P.152
يحمدون الله ويصفونه بالصفات بالصفات الكثيرة والله يحب ذلك فسكن بعض الشئ وكان بعضهم يعرض عن الطائفتين ويخلى كل أحد ودينه ثم كان المجمع الثاني بقسطنطينية بعد مجمع نيقية بمائتين وخمسين سنة اجتمعوا للنظر في مقالة مقدونيوس وسليوس بأن جسد المسيح بغير ناسوت وأن اللاهوت أغناه عنها مستدلين بما وقع في الإنجيل أن الكلمة صار لحما ولم يقل صار انسانا وجعلا من الاله عظيما وأعظم منه والأب أفضل عظما وقال إن الأب غير محدود في القوة وفى الجوهر فأبطلوا هذه المقالة ولعنوهما وأشادوا بكفرهما وزادوا في الأمانة التي قررها جماعة نيقية ما نصه ونؤمن بروح القدس المنتقى من الأب ولعنوا من يزيد بعد ذلك على كلمة الأمانة أو ينقص منها ثم كان لهم بعد ذلك بأربعين سنة المجمع الثالث على نسطوريوس البطرك بالقسطنطينية لأنه كان يقول إن مريم لم تلد إلها وانما ولدت انسانا وانما اتحد به في المشيئة لا في الذات وليس هو إلها حقيقة بل بالموهبة والكرامة ويقول بجوهرين وأقنومين وهذا الرأي الذي أظهره نسطوريوس كان رأى ناودوس وديودوس الأسقفين وكان من مقالتهما أن المولود من مريم هو المسيح والمولود من الأب هو الابن الأزلي والابن الأزلي حل في المسيح المحدث فسمى المسيح ابن الله بالموهبة والكرامة وانما الاتحاد بالمشيئة والإرادة فأثبتوا لله ولدين أحدهما بالجوهر والثاني بالنعمة وبلغت مقالة نسطوريوس إلى كرلس بطرك إسكندرية فكتب إلى بطرك رومة وهو اكليمس والى يوحنا وهو بطرك أنطاكية والى يونالوس أسقف بيت المقدس فكتبوا إلى نسطوريوس ليدفعوه عن ذلك بالحجة فلم يرجع ولا التفت إلى قولهم فاجتمعوا في مدينة افسيس في مائتين أسقفا للنظر في مقالته فقرروا ابطالها ولعنوه وأشادوا بكفره ووجد عليهم يوحنا بطرك أنطاكية حيث لم ينتظروا حضوره فخالفهم ووافق نسطوريوس ثم أصلح بينهم باوداسوس من بعد مدة واتفقوا على نسطوريوس وكتب أساقفة المشارقة أمانتهم وبعثوا بها إلى كرلس فقبلها ونفى نسطوريوس إلى صعيد مصر فنزل إخميم ومات بها لسبع سنين من نزولها وظهرت مقالته في نصارى المشرق وبفارس والعراق والجزيرة والموصل إلى الفرات وكان بعد ذلك بإحدى وعشرين سنة المجمع الرابع بمدينة خلقدونية اجتمع فيه ستمائة وأربعة وثلاثون أسقفا من فتيان قيصر للنظر في مقالة ديسقورس بطرك الإسكندرية لأنه كان يقول المسيح جوهر من جوهرين وأقنوم من أقنومين وطبيعة من طبيعتين ومشيئة من مشيئتين وكانت الأساقفة والبطاركة لذلك العهد يقولون بجوهرين وطبيعتين ومشيئتين وأقنوم واحد فخالفهم ديسقرس في بعض الأساقفة وكتب خطه بذلك ولعن من يخالفه فأراد مرقيان قيصر قتله فأشارت البطارقة باحضاره وجمع