Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 150

Contributors:

P.150
الابن الوحيد وقال له شمعون الصفا انك ابن الله حقا فلما أثبتوا هذه الأبوة من ظاهر هذا اللفظ زعموا أن عيسى ابن مريم من أب قديم وكان اتصاله بمريم تجسد كلمة منه مازجت جسد المسيح وتدرعت به فكان مجموع الكلمة والجسد ابنا وهو ناسوت كلى قديم أزلي وولدت مريم إلها أزليا والقتل والصلب وقع على الجسد والكلمة ويعبرون عنهما بالناسوت واللاهوت وأقاموا على هذه العقيدة ووقع بينهم فيها اختلاف وظهرت مبتدعة من النصرانية اختلفت أقوالهم الكفرية كان من أشدهم ابن دنصان ودافعهم هؤلاء الأساقفة والبطاركة عن معتقدهم الذين كانوا يزعمونه حقا وظهر يونس الشميصاني بطرك أنطاكية بعد حين أيام افلوديس قيصر فقال بالوحدانية ونفى الكلمة والروح وتبعه جماعة على ذلك ثم مات فرد الأساقفة مقالته وهجروها ولم يزالوا على ذلك إلى أيام قسطنطين بن قسطنطين فتنصر ودخل في دينهم وكان بإسكندرية اسكندروس البطرك وكان لعهده اريوش من الأساقفة وكان يذهب إلى حدوث الابن وأنه انما خلق الخلق بتفويض الأب إليه في ذلك فمنعه اسكندروس الدخول إلى الكنيسة وأعلم أن ايمانه فاسد وكتب بذلك إلى سائر الأساقفة والبطاركة في النواحي وفعل ذلك بأسقفين آخرين على مثل رأى أريوش فدفعوا أمرهم إلى قسطنطين وأحضرهم جميعا لتسع عشرة من دولته وتناظروا ولما قال أريوش ان الابن حادث وأن الأب فوض إليه بالخلق وقال الاسكندروس لخلق استحق الألوهية فاستحسن قسطنطين قوله وأذن له أن يشيد بكفر أريوش وطلب الاسكندروس باجتماع النصرانية لتحرير المعتقد الايماني فجمعهم قسطنطين وكانوا ألفين وثلاثمائة وأربعين أسقفا وذلك في مدينة نيقية فسمى المجتمع مجتمع نيقية وكان رئيسهم الاسكندروس بطرك إسكندرية واسطانس بطرك أنطاكية ومقاريوس أسقف بيت المقدس وبعث سلطوس بطرك رومة بقسيس حضر معهم لذلك نيابة عنه فتفاوضوا وتناظروا واتفقوا عنهم بعد الاختلاف الكثير على ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا على رأى واحد فصار قسطنطين إلى قولهم وأعطى سيفه وخاتمه وباركوا عليه ووضعوا له قوانين الدين والملك ونفى أريوش وأشيد بكفره وكتبوا العقيدة التي اتفق عليها أهل ذلك المجمع ونصها عندهم على ما نقله ابن العميد من مؤرخيهم والشهرستاني في كتاب الملل والنحل وهو نؤمن بالله الواحد الأحد الأب مالك كل شئ وصانع ما يرى وما لا يرى وبالابن الوحيد ايشوع المسيح ابن الله ذكر الخلائق كلها وليس بمصنوع اله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم وكل شئ الذي من أجلنا ومن أجل خلاصنا بعث العوالم وكل شئ الذي نزل من السماء وتجسد من روح القدس وولد من مريم البتول وصلب أيام فيلاطوس ودفن ثم قام في اليوم الثالث