ولا يمكن أن يحد ويوصف قدر تلك المخدرة وجلالها بهذه البيانات القاصرة
المحدودة .
ففاطمة ( عليها السلام ) حبيبة الله وابنة حبيبه ومصدر للفيوضات الإلهية ، وقد خلق الله
تعالى جميع الكائنات متطفلة على وجودها ووجود أبيها وبعلها وبنيها الطاهرين ،
ومع ذلك تختار طريق المشقّة في دار الدنيا إيثاراً لرضا الله ، وتعرض عن زينة الدنيا
ونعيمها حتّى ترقع ملحفتها في عدّة مواضع منها بليف النخل ، وهي سعيدة في
طاعة الله ، ومن كانت هكذا فمن الطبيعيّ جدّاً أن تنزل لها هدية سماوية في ليلة
زفافها ويرسل لها حلّة سماويّة حينما تريد الحضور في مكان خاص - حسب مقتضى
المصلحة - ليعلم المعاند مقامها ومنزلتها كما ورد في الخبر :
جاء جمع من كبار العرب وصناديد قريش إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو جالس في
المسجد فقالوا : يا فخر العرب خطبنا بنت فلان إلى ابن فلان وهم من الأشراف
ولهم معكم صلة قرابة وخلقك العظيم يقضي أن تجيز فاطمة للحضور في هذا
العرس لتزيّن مجلسنا .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حتّى أستأذن فاطمة فإن أحبّت حضرت وقال : يا فاطمة !
يا نور عيني ! هؤلاء كبار العرب جاءوا يدعونك إلى عرس عندهم فماذا تقولين ؟
الخصائص الفاطمية — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٥٩