تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عبدوا الله من بعده على فطرة التوحيد . وكذلك قوله تعالى ( وجعلها كلمة باقية ) ( 1 ) والكلمة الباقية كما قال المعصوم هي التوحيد وشهادة أن لا إله إلاّ الله التي جعلها الله في عقب إبراهيم ( 2 ) . وكذلك قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيمُ ربِّ اجعل هذا البلد آمناً واجنُبني وبَنيّ أن نَعبُد الأصنام ) ( 3 ) فكيف يسأل إبراهيم ربّه أن يجعل ذرّيّته موحّدين ويُبعدهم عن الأصنام فلا يستجيب الله دعاءه وهو مستجاب الدعوة ( 4 ) ؟ ! وإجمالاً : فإنّ ما ذكرناه كان تأكيداً للمطالب السالفة . فبعد أن انتقل النور النبويّ إلى الصلب المطهّر المقدّس لعبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف وتفويض السيادة إليه وإناطة زعامة قريش به ، ظهرت فيه الصفات الحميدة ، وبان عليه تخلّقه بالأخلاق الكريمة التي لا تتصوّر إلاّ في الإنسان الكامل والنبيّ المرسل والمؤمن الممتحن ، وكان يصعد في شهر رمضان إلى جبل حراء ، ويدعو مساكين مكّة للطعام ، وكان يُطعم فضل طعامه للوحوش والطيور . وكان إذا حضر الموسم دعا بإبله تنحلب ويصب لبنها في أحواض تخلط بالعسل ويسقى منها الحاجّ ، وكان يشتري النبيذ ويُلقيه في زمزم ليغيّر طعمه ويسقي منه الحاج ، ولذا عدّ الأئمّة الأطهار منصب السقاية منصباً عظيماً . وكان يدعى عبد المطّلب بالفياض ، مُطعم السباع ، وأبو البطحاء ; لكثرة
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 236 . ( 3 ) إبراهيم : 35 . ( 4 ) في تاريخ الخميس 1 / 237 : عن مجاهد في هذه الآية قال : « فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنماً ، فقبل دعوته واستجاب الله له » .
الخصائص الفاطمية — صفحة 128 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني