أسد » وما ادّعاه السمهودي فهو خلاف ، وقد تمسّك بقول المسعودي : إنّهم وجدوا
رخامة مكتوب عليها : هذا قبر فاطمة بنت رسول الله سيّدة نساء العالمين وقبر
الحسن بن عليّ وعليّ بن الحسين وقبر محمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وكذا أخبر سبط ابن الجوزي عن الواقدي ( 2 ) ، والمحدث الطبري في ذخائر
العقبى في فضائل ذوي القربى ( 3 ) ، وقال : إنّهم يزورون فاطمة في ذاك المزار كثير
الأنوار .
لكن المحقّق عند أرباب الفن والأساطين من أراب الخبر والسير ، وأعاظم
محدّثي الإماميّة ، بل الغالب في الكتب الموثّقة العامّيّة أنّ قبر فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في
بيتها كما قال المفيد ، وهو الأصحّ عندي ، وسيأتي الحديث عنه مفصلاً في خصيصة
الدفن فلا نطيل .
وما أكثر التشابهات الإسميّة التي اقتضتها الحكمة ليبقى قبر المقدّسة الصدّيقة
الطاهرة في الخفاء ، تأكيداً لوصيّتها أن تُدفن ليلاً ، وأن يُكتم أمرها ولا يُخبَر بموتها
أحد من المهاجرين والأنصار .
فهذه قطرة من قطرات بحار الأخبار ، وقبسة من قبسات آثار الأئمّة
الأطهار ، ولقد تركنا بعضها خلافاً للأخبار ، وكتبنا بعضها إلزاماً وإرغاماً لهم ولذي
الجحود والإنكار ، والأمر بيد الله الواحد القهّار .
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء 3 / 905 .
( 2 ) انظر تذكرة الخواص 278 .
( 3 ) انظر ذخائر العقبى 54 .