فملاحظة تلك الكتب والتأمّل فيها ، بل مطالعة كتب المنحرفين يعدّ حراماً
غير جائز وسمّاً مهلكاً لبعض السذّج . ونعم ما قيل :
إليكم وإلاّ لا تُشدّ الركائب * ومنكم وإلاّ لا تنال الرغائب
وعنكم وإلاّ فالحديث مزخرف * وفيكم وإلاّ فالمحدّث كاذب
وبذلك ولدتُ وبذلك أموت وبذلك أُبعث إن شاء الله .
تشويق رشيق
الاحتياط في رواية الحديث ودرايته
كثرت في هذه الأيّام الكتب والمؤلّفات طبعاً ونشراً ، واختلطت مؤلّفات
أهل الخلاف بكتب الشيعة ، ممّا أدّى إلى ضياع آداب الرواية والدراية التي كانت
متعارفة في السابق ، فبعض احترف نقل الأحاديث والأخبار ، فنقلها بالمعنى
مترجمة إلى الفارسية لعجزه عن حفظ العبارات وألفاظ المتون ، ولسهولة النقل
بالمعنى . وهذا الأسلوب وإن كان جائزاً مرخّصاً فيه ، إلاّ أنّ فهم معاني الأخبار
وإدراك الأفكار يختلف من شخص إلى شخص ، إلاّ أن يعتمد القائل في هذا الزمان
على تراجم الأحاديث والأخبار الواردة في كتب العلاّمة المجلسي عليه الرحمة
وغيره من العلماء ذوي المناهج المستقيمة في فهم الحديث والأنس بطرقه
ونصوصه ، غير أنّه توجد جماعة لا تقنع بحفظ الأحاديث المترجمة من قبل العلماء
السابقين ، فينقل أحدهم ما يحلو له على المنبر وغيره ، ولا يراعي صحّة الحديث
ولا ينقله كما ينبغي متناً وترجمة ، ولا يدقّق في المضمون فقد يزيد وقد ينقص ، ولهذا
دأب العلماء الأعلام على أخذ الإجازة من المشايخ في رواية الحديث ، ولا زالت
الخصائص الفاطمية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٨١