أنّهم قالوا : « خبرٌ تدريه خير من ألف ترويه » ( 1 ) ومعنى الدراية تصحيح الحديث
وتحسين السند والعمل بالمضمون ، وهو أحد المعاني المقصودة من « حفظ أربعين
حديثاً » أي العمل بها ، وبعبارة أخرى العمل بقول المعصوم ( عليه السلام ) وإلاّ فلا يسمى
حفظاً واقعياً . وقد أشرت إلى ذلك في كتاب « جنّة النعيم » وذكرت فيه شروط
المحدّث .
في معنى الحافظ وحفّاظ السلف
وقد سمّي جماعة من المحدّثين في السابق ب « الحفّاظ » لحفظهم ما يربو على
المائة ألف حديث ، ولم يطلق هذا اللقب على كلّ محدّث مهما كان ، وكان النخبة منهم
يهجرون أوطانهم سنين طويلة ويجوبون الحواضر الإسلامية طلباً للحديث
واستماعه من المشايخ ، فينتفعون بالأخبار والنوادر ويجمعون الشارد والوارد .
وكان اسم « الحافظ » يطلق في صدر الإسلام على من حفظ القرآن كاملاً ،
وقد ألّف أحد العلماء كتاباً سمّاه « جامع الحفّاظ في قرّاء الألفاظ » ، ثمّ أطلق اسم
الحافظ على من حفظ مائة ألف حديث مثل :
الحافظ أبي الفتوح ،
الحافظ محمّد بن موسى ،
الحافظ الزرنديّ ،
الحافظ أبي القاسم ،
الحافظ أبي نعيم ،
هامش
( 1 ) منية المريد 370 المطلب الأول في الخاتمة ، والحديث عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) .