ويتمحّض في إطاعة أوامر وأحكام الخلاّق المبين ، وليس هذا الشخص الكامل في
الإيمان إلاّ فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها
وبنيها أجمعين .
ونظير هذا الحديث قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشريف في حقّ الوليّ الأعظم حينما برز
إلى عمرو بن عبد ودّ ، فقال : « لقد برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » ( 1 ) وهو نظير قوله
تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( 2 ) يعني أنّ أمير المؤمنين صار هو الإيمان لشدّة
اعتقاده الصحيح ورياضاته البدنيّة وعباداته ، بل إنّ معنى الإيمان وحقيقته لا
يتحقّق إلاّ بولايته ، أو أنّ الإيمان بمراتبه المختلفة لا يكمل إلاّ بولايته . ويشهد لذلك
قول عمر بن الخطاب - كما في المناقب - : إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « لو أنّ
السماوات والأرض وُضعت في كفّة ووُضع إيمان عليّ في كفّة ، لرجح إيمان
عليّ ( عليه السلام ) » ( 3 ) . و ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( 4 ) من عباده .
وفي حديث آخر : قال الله تعالى : « فإنّي آليت على نفسي قَسَماً حقّاً لا أتقبّل
من أحد إيماناً ولا عملاً إلاّ مع الإيمان به » ( 5 ) .
وفي تفسير العيّاشي وكتاب « ما نزل من القرآن في عليّ ( عليه السلام ) » عن عكرمة ،
عن ابن عبّاس قال : ما نزلت آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلاّ وعليّ شريفها
وأميرها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البحار 70 / 22 ح 21 باب 43 .
( 2 ) النجم : 11 .
( 3 ) البحار 38 / 249 ح 42 باب 65 عن المناقب :
( 4 ) المائدة : 54 .
( 5 ) البحار 13 / 233 ح 43 باب 7 في حديث طويل .
( 6 ) البحار 36 / 99 ح 40 باب 39 عن تفسير العياشي .